من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٥ - الإطار العام استراتيجية التحرك الرسالي
الإطار العام: استراتيجية التحرك الرسالي
ما هي صبغة التحرك الرسالي واستراتيجيته؟.
نستلهم من سورة الصف خمسة بصائر هي تحدد لنا ذلك
أولًا: إن الحركة الرسالية ربانية الصبغة كما قال ربنا سبحانه صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ صِبْغَةً [البقرة: ١٣٨]، ولذلك فهي لا تخضع لأطر عنصرية أو إقليمية أو حزبية، إنما تتسامى إلى حيث المؤمنون كالجسد الواحد، يشد بعضهم بعضا.
وهذه الصبغة تتجلى في تسبيح الله تعالى في فاتحة السورة؛ فكل ما في السماوات والأرض يسبح لله وحده، فهو وحده القدوس، أما غيره فيستمد قداسته وشرعيته منه وبقدر قربه منه ومن قيم الوحي (الآية: ١).
ثانياً: انعدام المسافة بين النظرية والتطبيق، بين القول والفعل، لأن هذه هي مسافة المقت والفشل، وثغرة يتسرب منهاالنفاق إلى ضمير الحركة، كما يتسلل منها العدو إلى كيانها (الآيات: ٢- ٣).
ثالثاً: الوحدة في الظاهر والباطن، كما البنيان المرصوص، لا ترى فيه فطوراً يذهب بصلابته، ولا خدشاً ظاهراً يجعل العدو يطمع في هدمه. (الآية: ٤).
رابعاً: التسليم للقيادة الإلهية المتمثلة في رسول الله صلى الله عليه واله وأوصيائه عليهم السلام باعتبارها وسيلة إلى الله تعالى، ومحوراً لوحدة عباده المؤمنين (الآيات: ٥- ٧).
خامساً: الجهاد في سبيل الله باعتباره يمثل حالة التحدي الشجاع لأعداء الرسالة.