من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى
أن يدفع الموت عن نفسه.
لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ بلى قد يظن الإنسان أو يتمنى أن الأصنام التي يشرك بها تستطيع أن تصنع له شيئا، كلا .. الله وحده القادر على جلب الخير ورفع الضر، وإذا اقترب العذاب وبانت أمارته فلا مفزع إلا إليه فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [الذاريات: ٥٠- ٥١].
[٥٩- ٦١] وهذا الحديث ليس ضربا من الوهم أو الظنون، بل هو حق يقين يجب على الإنسان أن يصدق به ويستعد له إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ [الطارق: ١٣- ١٤].
أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ إنهم لم يصدقوا ولم يستعدوا للساعة بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (٢) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ [ق: ٢- ٣]، هكذا يكون موقف الكفار من الحقائق الجادة، والقرآن يستنكر عليهم هذا الموقف الهازل.
وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ إن حديث القيامة بما يتضمنه من حقائق حاسمة، وعظيمة، ينبغي أن يبعث العاقل على البكاء والخوف من غضب الله، ويثير فيه طاقاته الكامنة ليفكر في النجاة، ويستعد للقيامة، والسامد هو الغافل، وكما أن الغفلة نتيجة للضحك والتعجب، فإن الجد والسعي نتيجة طبيعية للتصديق والبكاء من أهوال الساعة.
[٦٢] وفي مقابل هذا الموقف الخاطئ من حديث الساعة يهدينا القرآن إلى الموقف السليم الذي يجب علينا اتخاذه تفاعلا مع النذر الإلهية وهو الفرار إلى الله عز وجل، والتقرب إلى مقام عظمته بالسجود.
فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا والسجود وهو مظهر الاتصال بالله، والعبادة جوهره ومحتواه، فلا قيمة للسجود الذي لا يقربنا إلى الله، وإلى العمل بمناهجه في الحياة، إن ممارسة الطقوس والشعائر الإسلامية ممارسة بعيدة عن أهدافها لا تنفع صاحبها شيئا، فما هو نفع الصلاة التي لا تنهى عن الفحشاء والمنكر؟ وما هي فائدة الصوم الذي لا يزكي النفس؟
وكلمة أخيرة: إننا نجد السياق القرآني يختتم هذه السورة المباركة، بدعوة إلى السجود حيث يجب شرعا على من يقرأ هذه الآية أو يستمع لها أن يسجد فورا مهما كانت الظروف، وذلك لأنها تعرضت إلى ذكر الأصنام التي أشرك بها الناس كاللات والعزى ومناة والشعرى فهدف الآية إذن تنزيه الناس عن عبادتها وتوجيههم إلى عبادة الله وحده والسجود له.