من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٨ - يقاتلون في سبيله صفا
كيف نواجه فجوات النفاق في أنفسنا؟؛ بمثل القتال في سبيل الله. إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله (وتتصف حركتهم القتالية بصبغة الإيمان فهي ليست أشرا ولا بطرا ولا طغياناً ولا عدوانا، وهو يكون) صفا (يوحد فئاتهم المختلفة تحت راية التوحيد، كما إنه يكون متينا في الباطن والظاهر؛ فإذا بالمقاتلين) كأنهم بنيان مرصوص.
(وقتالهم تحت راية التوحيد وبقيادة الأنبياء- ومن هم امتداد لهم- حيث يكون احترامهم للقيادة الربانية في القمة) وحين أذى بنو إسرائيل نبيهم وقائدهم موسى عليه السلام فإنه قال لهم لم تؤذونني وأنتم تعلمون إني رسول الله إليكم (وحينما شذوا عن مسيرة القيادة الربانية بايذاءهم رسول الله وانحرافهم عنه) زاغوا، فأزاغ الله قلوبهم (لأنهم فسقوا عن أمر الله) والله لا يهدي القوم الفاسقين.
(ومثل النبي موسى عليه السلام، النبي عيسى عليه السلام جاء لقيادة قومه ولكنهم انحرفوا عنه واتهموه بالسحر) وكانت رسالة عيسى تصديقاً بالتوراة وتبشيراً بالقران وبالنبي محمد صلى الله عليه واله وكانت مؤيدة بآيات بينات مثل إحياء الموتى) ولكن قومه كفروا وقالوا هذا سحر مبين.
(واليوم هذه رسالة الله التي أنزلت على النبي محمد) ومن اظلم ممن افترى على الله الكذب (وهو يرفض دعوة النبي) ويدعى إلى الإسلام، والله لا يهدي القوم الظالمين (الذين يفترون على الله كذباً كالذين حرفوا دين الله الذي انزل على الأنبياء كموسى وعيسى عليهما السلام.
بينات من الآيات
[١] كل شيء يُسبح لله تكوينيًّا، ويسبِّحه بالقول. تكوينيًّا لأن في كل شيء آية هادية إلى قدرته وعظمته وجلاله، فنقصه يهدينا إلى كمال خالقه، وحاجة بعضه إلى بعض تهدينا إلى صمدانيته، وأنه الذي يؤلف بين الأشياء ويزوجها ويكاملها .. وهو يسبحه بالقول ولكننا لا نعي ذلك لانعدام اللغة المشتركة بيننا وبين الطبيعة.
والتسبيح هو: البصيرة الأصيلة التي تنبثق منها سائر بصائر الوحي، وهو أعلى مراتب العرفان بالله، كما أن الجهاد أعلى درجات العمل، والقلب المسبح هو الذي يبعث صاحبه على الجهاد، ويجعله مقاتلا مصلحا في الأرض، يسعى بكل خير، لا مفسداً ولا أشراً ولا بطراً. والتذكير بتسبيح كل شيء يهدي الإنسان إلى أن عدم تسبيحه أو طاعته له عز وجل ليست معصية لأمره وحسب بل شذوذا عن سنن الطبيعة ومسيرتها.
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وليس التسبيح يصنع منه إلها (كما هو الأمر بالنسبة للآلهة المزيفة التي يصنعها الناس بانبهارهم بها) بل هو بذاته إله لا يزيده تسبيح أحد