من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - ليقوم الناس بالقسط
فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ على الذين لا يقومون بالقسط (حيث الحدود، والقصاص، وسائر العقوبات الشرعية)، وعلى الذين يظلمون ويحاربون العدالة (حيث الجهاد في سبيل الله) واستخدم الحديد رمزاً للقوة، باعتباره المادة الأساسية لصنع الأسلحة ووسائل القوة.
وهنا يُطرح سؤالان
الأول: إذا كان الإسلام يؤمن بالحرية فلماذا القوة؟.
والثاني: إذا كان الله سوف يحاسب الناس يوم القيامة فلماذا السيف والجهاد في الدنيا؟.
ونجيب عن ذلك
أولًا: الإسلام بين الحجة والقوة
أبرز أهداف الإسلام تحرير الإنسان من الأغلال ظاهرة وباطنة، قال تعالى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: ١٥٧]، بلى؛ الرسول يخرج الناس من ظلمات الجهل والتخلف والاستعباد، إلى نور العلم والتحضر والحرية، ولكن كيف؟ هل بقوة المنطق أم بمنطق القوة؟ لقد بينت آيات عديدة أنه لا إكراه في الدين، وأن الرسول ليس بجبار عليهم، قال سبحانه لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِ [البقرة: ٢٥٦]، وقال سبحانه نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ [ق: ٤٥]، وتطبيقا لهذه الحقيقة في الواقع منع ربنا الرسول والمسلمين من إكراه الناس على الدخول في الدين الجديد، فقال وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [يونس: ٩٩].
إذن لماذا القوة؟.
إنما هي ضد فريقين
الأول: الذين يصادرون حرية الناس، ويفرضون عليهم أغلالهم.
الثاني: الذين يخرجون على قوانين البلاد، ويعيثون في الأرض فسادا.