من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٩
أن يكون النبي أميًّا؟.
قال الماوردي: [الجواب من ثلاثة أوجه
الأول: لموافقته ما تقدمت به بشارة الأنبياء.
الثاني: لمشاكلة حاله لأحوالهم فيكون أقرب إلى موافقتهم.
الثالث: لينتفي عنه سوء الظن في تعليمه ما دعا إليه من الكتب التي قرأها والحكم التي تلاها] [١].
بيد أن الجواب: الأفضل هو ما ذكر في حديث شريف مأثور عن الإمام الباقر عليه السلام كما سيأتي.
وهناك شبهة حاول البعض أن يدسها عند قول الله عن الرسول صلى الله عليه واله مِنْهُمْ إذ نسبوا إلى النبي الأكرم الأمية والجهل، وأئمة الهدى من جهتهم سعوا لدفعها بصورة منطقية، فقد قيل للإمام الباقر عليه السلام: [إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله لَمْ يَكْتُبْ وَلَا يَقْرَأُ!.
فَقَالَ عليه السلام
كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللهُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَ جَلّ
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ،
فَيَكُونُ يُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَلَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَكْتُبَ؟.
قَالَ- الراوي- قُلْتُ: فَلِمَ سُمِّيَ النَّبِيُّ الأُمِّيَّ؟. قَالَ عليه السلام
نُسِبَ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ
لِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا
، فَأُمُّ القُرَى مَكَّةُ فَقِيلَ أُمِّيٌّ لِذَلِكَ»
[٢]، وقد جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام: إن تسمية العرب بالأميين كان بسبب حرمانهم من كتاب إلهي، وعلى هذا فإن نسبة الرسول إلى ذلك كان بسبب انتمائه إلى ذلك القوم جغرافيًّا ونسبيًّا، وليس لأنه شخصيًّا لم ينزل عليه الكتاب، فقد نزل عليه أحسن الكتب فكيف يكون أميًّا بهذا المفهوم؟.
والسؤال هنا: ما هو منهج الرسول في الإصلاح والسير بالإنسان نحو الحضارة والهدى؟.
١- هداية الناس إلى الله عز وجل، ببث آياته بينهم وبيانها لهم آية تلو آية، والذي من شانه تفجير الطاقات الخيرة الكامنة داخل النفس البشرية، ومن أهمها استثارة العقل في البحث عن الطريق لأن الآيات تبين معالم الطريق وهي أساس الهدى، إلا أن هنالك حاجة إلى تتميمها بتذكرة الإنسان بها مما يقوم به الأنبياء عليهم السلام، وهكذا نهتدي إلى أن أول ما يجب على الحركات
[١] تفسير القرطبي: ج ١٨، ص ٩٢.
[٢] بحارالأنوار: ج ١٦، ص ١٣٣.