من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٧ - ولمن خاف مقام ربه جنتان
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٩) هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ (٦٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦١) وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٣) مُدْهَامَّتَانِ [١] (٦٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٥) فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ [٢] (٦٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٧) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ [٣] فِي الْخِيَامِ (٧٢) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٣) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ (٧٤) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٥) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ [٤] وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ [٥] (٧٦) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧٧) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ (٧٨).
هدى من الآيات
بعد أن يذكِّرنا القرآن بانشقاق السماء يوم القيامة، ويعرض لنا في بضع آيات منه حال المجرمين وعذابهم (٣٥- ٤٧) (ربما لأن الإسهاب في ذلك لا ينسجم مع سياق السورة التي تكشف لنا عن تجليات اسم الرحمن في الخليقة) بعدئذ يستعرض بشيء من التفصيل التجليات الأعظم لرحمة الله، وذلك من خلال الحديث عن ثواب أهل الجنة والذي يقع في (٣٣) آية كريمة تمتد إلى آخر السورة.
إن ربنا رحيم وآلاء رحمته ظاهرة في الدنيا والآخرة، ولكن النظرة السلبية الناتجة من أمراض النفس وعقدها ومن الفلسفات هي التي تعمينا عن هذه الحقيقة الجلية، فإذا بنا ندس بناتنا في التراب خوف العيلة، ونقتل أولادنا ونغل أيدينا عن العطاء، ولا نوفي الكيل والميزان، وإنما نبخس الناس أشياءهم كل ذلك خشية الفقر ونأكل أموال اليتامى ظلما، كل ذلك لأننا لا نطمئن إلى رحمة الله الذي يبسط الرزق لمن يشاء، والذين نعمه لا تُعَدُّ ولا تُحصى، ويعلم الله كم
[١] مدهامتان: من الدهمة بمعنى السواد، أي أن الجنتين خضراوتان، تضربان إلى السواد من شدة الخضرة، فلا يبس لهما.
[٢] نضاختان: فوّارتان، والنضاخة: الفوارة، التي ترمي بالماء صعوداً.
[٣] مقصورات: محفوظات مخدّرات.
[٤] رفرفٍ خضر: هي الفرس المرتفعة، وقيل: الوسائد.
[٥] وعبقري حسان: كل ثوب موشّى يقال له عبقري، ولعل الثوب الموشى هو الثوب المطرز والمزخرف.