من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٨ - لا تتولوا قوما غضب الله عليهم
محكمة لا نسخ فيها، منها حديث مأثور عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال
«المائدةُ آخِرُ القُرْآنِ نُزُولًا فَأَحِلُّوا حَلَالَهَا وَحَرِّمُوا حَرَامَهَا» [١].
ثم ساق طائفة كبيرة من النصوص عن أئمة أهل البيت عليهم السلام واستدل بها على أن نكاح أهل الكتاب جائز ولكنه يصبح مرغوبا عنه ومكروها في حالات معينة، مثل صحيح ابن وهب المروي في الكافي والغنية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: [سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ المُؤْمِنِ يَتَزَوَّجُ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرَانِيَّةَ؟، فَقَالَ عليه السلام
إِذَا أَصَابَ المُسْلِمَةَ فَمَا يَصْنَعُ بِاليَهُودِيَّةِ والنَّصْرَانِيَّةِ،
قُلْتُ: يَكُونُ لَهُ فِيهَا الهَوَى؟، قَالَ عليه السلام
فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَمْنَعْهَا مِنْ شُرْبِ الخَمْرِ وأَكْلِ لَحْمِ الخِنْزِيرِ واعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ فِي تَزْوِيجِهِ إِيَّاهَا غَضَاضَةً» [٢].
ويبدو من هذه الرواية تأويل سائر الروايات على الكراهية، لا الحرمة.
وكما يُلزم الإسلام المؤمنين بإيتاء الكفار ما أنفقوا على زوجاتهم اللائي آمَنَّ فإنه يعطي للمؤمنين الحق في المطالبة بما أنفقوا على زوجاتهم اللواتي يكفرن.
وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وما دام ذلك حكم الله وليس حكم أحد من البشر فهو يجب التقيُّد به تقيُّداً توقيفيًّا، فكيف وقد وضعه الله العليم الحكيم ورب العالمين، ولا ينبغي أن يدفعكم بغضكم للمشركين وعداؤكم المبدئي إلى تجاوز حقوقهم العادلة.
[١١] وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُوا ولهذه الآية تفسيرات ثلاثة
الأول: إذا تركت زوجاتكم دار الإسلام إلى دار الكفر، وأعقبتم الكفار بغزوة بعد أخرى حتى هزمتموهم وغنمتم منهم الغنائم، فأعطوا الذين تركتهم زوجاتهم من الغنائم، وهذا ما ذهب إليه أغلب المفسرين.
الثاني: إذا فَاتَكُمْ أي لم يعطكم الكفار ما أنفقتم على زوجاتكم اللاتي كفرن، فخسرتم ذلك، وعاملتموهم كما عاملوكم عقابا لهم فلم تُسلِّموا ما أنفقوا على زوجاتهم اللاتي هاجرن وآمَنَّ، فليس ذلك مسقطا للمسؤولية تجاه الذين فاتت زوجاتهم، بل يجب عليكم أن تعطوهم ما أنفقوا عليهن من مال المسلمين.
[١] عوالي اللآلي: ج ٢، ص ٦.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٣، ص ٤٩٧.