من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - كل يوم هو في شأن
المؤمنين عليه السلام
«مَنْ قَرَعَ بابَ اللهَ فُتِحَ لَهُ»
[١] وقال الإمام الصادق عليه السلام
«فَأَكْثِرْ مِنَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ كُلِّ رَحْمَةٍ ونَجَاحُ كُلِّ حَاجَةٍ، ولَا يُنَالُ مَا عِنْدَ الله عَزَّ وجَلَّ إِلَّا بِالدُّعَاءِ، وإِنَّهُ لَيْسَ بَابٌ يُكْثَرُ قَرْعُهُ إِلَّا يُوشِكُ أَنْ يُفْتَحَ لِصَاحِبِهِ»
[٢]. ولكن ينبغي للعبد أن يرعى آداب الدعاء، و
«كُلُّ دُعَاءٍ لَا يَكُونُ قَبْلَهُ تَمْجِيدٌ فَهُوَ أَبْتَر»
[٣]، وقال الرسول الأعظم صلى الله عليه واله
«صَلَاتُكُمْ عَلَيَّ إِجَابَةٌ لِدُعَائِكُمْ وزَكَاةٌ لِأَعْمَالِكُمْ» [٤].
«لَا يَزَالُ الدُّعَاءُ مَحْجُوباً حَتَّى يُصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ»
[٥]، وقال الصادق عليه السلام
«إِنَّمَا هِيَ المِدْحَةُ ثُمَّ الثَّنَاءُ ثُمَّ الإِقْرَارُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ المَسْأَلَةُ»
[٦] والخلق كله في وجوده وتوفيقاته يحتاج إلى السؤال من الله لحظة بلحظة، وحيث لا يستطيع العبد أن يعرف ربه ولا يتصل به مباشرة لذلك جعل أسماءه، وعرَّفنا عليها رحمة بنا، فنحن نسأله بأسمائه وفي الدعاء
«أسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ، وبِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ والأَرْضُ، وبِاسْمِكَ الَّذِي صَلَحَ بِهِ الأَوَّلُونَ وبِهِ يَصْلُحُ الآخَرُونَ» [٧].
بلى؛ قد يضل الإنسان ويكفر بالله فلا يسأله أو يدعوه بلسانه، ومع ذلك فإنه لا يستطيع أن ينكر ربه في نفسه، بل ويظهر فيه الاعتراف به تعالى، والاستكانة والحاجة ساعة الضيق والحرج وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [لقمان: ٣٢].
لقد تسربت بعض الفلسفات الجاهلية القديمة إلى الأديان فزعموا أن السؤال لا ينفع شيئا، وحكى الله عنهم ذلك في كتابه إذ قال وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [المائدة: ٦٤]، وهكذا تسربت هذه الفلسفة الموغلة في الضلال إلى أذهان البعض من المسلمين تحت عناوين مختلفة، كالجبرية والقدرية، فاعتقدوا أن الله كتب أقدار الخلق، وأنه لا يقع إلا ما كتب عليهم، وقد جف القلم وطُوي الكتاب، وانطلاقا من هذه النظرة السلبية أنكروا أثر الاستغفار والدعاء. وكم تقف هذه الفلسفة حجابا بين العبد وربه، أتراه سوف ينطلق نحوه، أو يسأله حوائجه، أو يتوسل إليه وقد غَلَّ يديه ولسانه وقلبه بالقنوط واليأس؟ ولماذا يُتعب نفسه بالسؤال من رب لا إرادة عنده؟ فالأقدار هي هي لا تتغير، وما عسى أن يكون ينفع الدعاء إذن؟ وبهذا نعرف الفرق الكبير بين المعارف الإلهية والفلسفات البشرية، فبينما تزرع الفلسفات البشرية اليأس في نفس الإنسان، وتقلل فاعلياته
[١] غرر الحكم: حكمة ٣٧٥١.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٤٧٠.
[٣] بحارالأنوار: ج ٩٠، ص ٢٢١.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٧ ص ٩٦.
[٥] الكافي: ج ٢، ص ٤٩١.
[٦] الكافي: ج ٢، ص ٤٨٤.
[٧] مستدرك الوسائل: ج ٧، ص ٣٦٠.