من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٩ - كل يوم هو في شأن
وقد أشارت البحوث الفضائية إلى وجود أدلة على أن هناك حالة تكوُّن لمجرات جديدة في أعماق الفضاء الرحيب. إذن فلندع اليأس ولنطلق العنان لطموحاتنا تصل إلى أقصاها انطلاقا من توكلنا على رب واسع الرحمة مطلق الإرادة يجيب المضطر إذا دعاه وهو منتهى الآمال، ثم نسعى لتحقيقها نستمد منه العون والتوفيق، ونسأله الإجابة. لا نضع سقفاً ولا حدًّا لطموحاتنا، فهذا نبينا الأكرم صلى الله عليه واله وهو أعلم الخلق يدعو ربه زِدْنِي عِلْماً [طه: ١١٤]، وهو أرفع الناس درجة وأقربهم منزلة إلى الله، ولكن الوحي يأمره بأن يتطلع إلى المزيد من الشأن والرفعة وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً [الإسراء: ٧٩]، ويأمرنا بأن نصلي عليه في كل شارق وغارب حتى يزيده الله من فضله فنقول: اللهم آت محمدا أفضل ما سأل وأفضل ما سُئل له، وأفضل ما أنت مسؤول له إلى يوم القيامة. لماذا؟ لأن نعمة الله لا تنتهي، وهكذا لا بد أن يكون طموح المخلوق، وإنها دعوة إلى التفكير في طموح أكبر، والعروج إلى منزلة أرفع عند الله، ومن وصايا الإمام علي عليه السلام لابنه الإمام الحسن عليه السلام
«اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ مَلَكُوتِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ قَدْ أَذِنَ لِدُعَائِكَ وَتَكَفَّلَ لِإِجَابَتِكَ وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَهُوَ رَحِيمٌ كَرِيمٌ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبْكَ عَنْهُ وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ ... ثُمَّ جَعَلَ فِي يَدِكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَتِهِ فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ خَزَائِنِهِ ..» [١].
والذي أُعطي السؤال لا يُحرم الإجابة، فالسؤال والبداء مظهران جليَّان لاسم الرحمن، ونعمتان عظيمتان للخلق من الله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ إنها من الظهور والكثرة بما لا يمكن إنكارها، ولكن الخلق يكذبون، ومن أبرز عوامل التكذيب لدى البشر الشرك بالله، فإذا به يعبد البقر لأنها تدر عليه الحليب، ويعبد النار لأنها تدفئه وينتفع بها في الطهي، في حين أن الله هو ربه وربهما، وإليه ينبغي الاعتراف بالفضل، وصرف الشكر. والسؤال كيف يكذب الإنسان بنعمتي الدعاء، والبداء؟ إن ذلك يكون حينما ينكر حقيقة البداء، أو نعمة الدعاء فيحرم نفسه من معطياتهما.
[٣١- ٣٢] وإذا ما كذب المخلوق بنعم الله وآياته (آلائه) فإنه سيعرض نفسه لسخط الله وعذابه، بالذات عندما يحين موعد الحساب.
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ يعني الإنس والجن. ذهب المفسرون مذاهب شتى عند بيان معنى الفراغ، بيد أن إيهام المعنى يتضح جليًّا إذا عرفنا منهج القرآن فيما يتصل بأفعال ربنا القدوس حيث تؤخذ الغايات وتترك المبادئ، وترمز الكلمات إلى نتائج المعاني ونهايات
[١] نهج البلاغة: كتاب ٣١.