من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٥ - ليقوم الناس بالقسط
أن ينتظر رسولا يبعثه الله ليتحملها حين يتبع الرسول صلى الله عليه واله، فإذا لم يحدث ذلك اعتزل الحياة العامة، وبالغ في الترهب انتظارا للمنقذ، كما فعل الكثير من أهل الكتاب، فإن ذلك يصير بهم إلى الظلم والتخلف في الدنيا، والعذاب والغضب الإلهيين في الآخرة .. وإذا حمل راية العدالة شخص أو جماعة فإن على سائر الناس أن ينصروه إن وثقوا منه ومن أهدافه، ولا يدعوه وحده في مواجهة الظالمين، فذلك هو المحك الذي يُثَبِّت شخصية الأمة الحقيقية، كما أنه الطريق إلى كفلين من رحمة الله: هدى ورحمة في الدنيا، وجنة ومغفرة في الآخرة.
بينات من الآيات
[٢٥] ما هي السمات الأساسية للحركة الصادقة والصالحة؟ وما هو هدفها وما هو المنهج الإلهي الكفيل بالوصول إليه؟ ومن هو المسؤول عن تطبيقه؟ عن هذه الأسئلة الحساسة تتحدث آية الحديد التي تنتهي إليها بصائر هذه السورة التي سميت باسمها.
إن أهم السمات في الحركة الصادقة والتي تُعَدُّ بَيِّنَات على سلامتها هي الآتية
الأولى: الانبعاث باسم الله رب العالمين، أما الانطلاقة الضالة التي تبدأ من ثقافة الشرك والجحود فإنها آية واضحة على خطأ الحركات التي ترتكز عليها، والرسل وحدهم انطلقوا باسم الله وبأمره الذي تلقوه عبر الوحي بعد اختيارهم من قبله تعالى، وحيث ختم الله عهد هذا النوع من الحركات بنبيه محمد صلى الله عليه واله فإن الحركة الصادقة هي التي تكون امتدادا لهم عليهم السلام وبزعامة الأوصياء عليهم السلام والربانيين والعلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه والأولياء والقادة الرساليين.
الثانية: المنهج الرباني الأصيل، والمتمثل في الرسالات التي أكملها وختمها ربنا بالقرآن الذي حفظه من التحريف، وجعله مهيمنا على الكتب، فإنه المنهج الأصيل والوحيد الذي يجب اتباعه، واتباع هداه وبصائره، أما المناهج القائمة على الجهالة والإفراط واتباع الأهواء فهي لا تصلح وسيلة مناسبة للنجاح، لأنها إن أخرجت الناس من ظلمات فلكي تدخلهم في مثلها، أو أنقذتهم من عبودية فإلى عبودية مثلها أو أسوأ منها.
الثالثة: الأهداف السامية، والتي يلخصها القرآن في العدل (قيام الناس بالقسط)، وهذا المفهوم واسع يشمل ردم الهوة بين الطبقات الاجتماعية ولايتجسس عليه، إذ هو الالتزام الحق والإنصاف من قبل الإنسان في كل أبعاد حياته وعلاقاته، في علاقته بربه وقيادته، وفي علاقته بنفسه ومجتمعه، وفي علاقته بالخليقة والطبيعة من حوله. وإنما يعرف مدى قيامه بالقسط من