من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٥ - أولئك حزب الله
بينات من الآيات
[١٤] كما يكن المنافقون العداء للأمة الإسلامية، وللرسول والرسالة، ويتحركون على الصعيد الداخلي لإيجاد حركة سرية معارضة للحركة الرسالية المباركة، وتيار اجتماعي عاص لقيادتها، فإنهم على الصعيد الخارجي يعقدون ولاءهم للقوى المعادية للأمة، وبازدواجية الولاء تطمع هذه الفئة تثبيت مركزها الاجتماعي والسياسي.
* أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وذلك أن المنافقين يومئذ تحالفوا مع اليهود، واظهروا العمالة لهم (الولاء)، بالقلب حبًّا، وبالعمل طاعة. واليهود ليسوا إلا مصداقا للذين غضب الله عليهم، كما أن الذين تولوهم من مصاديق النفاق والمنافقين، وإلا فهذا الواقع قائم بكلا مصداقيه في عصرنا الحاضر، ولكن بصور ومصاديق مختلفة، فهناك الأحزاب والشخصيات الضالة التي توالي أعداء الأمة في الغرب والشرق.
ومن طبيعة المنافقين أنهم لا يفصحون عن ولاءاتهم الحقيقية، إنما يتظاهرون بين المسلمين ولدى القيادة بمظهر المخلص، حتى أنهم يتكلفون أكثر من غيرهم في ادعاء الإيمان والإخلاص خشية الفضيحة. ولكن ذلك لا يغير من الواقع شيئا، وماذا يبقى للذي يوالي أعداء الله من الإسلام حتى يدعيه؟ بلى؛ قد يصلي المنافقون ويصومون ويحجون وما أشبه، ولكن ذلك كله لا يسوى عند الله شيئا ما دامت العبادات مفرغة من أهم مضامينها وقيمها يعني التولي، ولذلك ينفي القرآن انتماءهم إلى المسلمين رغم المظاهر الدينية في سلوكهم.
مَا هُمْ مِنْكُمْ لأنهم يفقدون أهم قيم الانتماء الحقيقي وشروطه وهو التولي لله وللقيادة الرسالية وللمؤمنين، وكيف تكون الأحزاب والحكومات والشخصيات الخائنة جزءا من الأمة وهي تقف حربا عليها مع الأعداء؟! أترى من يتولى حزب الشيطان (القوى الاستكبارية) الذي غضب الله عليهم، ويبيع إنسانيته وأمته وثروات شعبه لهم، يكون مسلما؟! كلا .. إنما هو مشمول بغضب الله مثلهم.
وَلا مِنْهُمْ ماذا تعني هذه الكلمة؟.
إن الأعداء لا يتعاملون معهم كأنداد، فإن اليهود لا يقبلون بعنصريتهم أن ينتمي أحد إليهم، وكذلك القوى الاستكبارية اليوم تتعامل مع عملائها من الحكام الظلمة على أنهم ليسوا سوى كلاب تحمي مصالحها، ثم إنهم لا يدافعون عن مبدأ أو خط سياسي واضح- كما الأعداء- إنما يدافعون عن أنفسهم ويسعون وراء مصالحهم فلا أحد يقبلهم، بلى؛ إنهم في النهاية يلحقون بالأعداء في نظر الإسلام كما قال ربنا سبحانه وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة: ٥١].