من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٤ - أولئك حزب الله
الله سبحانه عليه، نتساءل: ما هو المقياس الحق للإيمان الصادق، وللانتماء الصحيح إلى تجمع المؤمنين؟.
يزعم الكثير أنه يتلخص في الممارسات القشرية للدين، ولأنه يصلي ويصوم ويحج يحسب أنه من أولياء الله، ومن حزبه المفلحين. وينبغي لنا أن نرجع إلى القرآن الحكيم الذي هو الفرقان والميزان في كل قضية، ونتخذ المقاييس من آياته، وإنه ليؤكد في هذا الدرس وفي الكثير من الآيات والمواضيع أن أهم وأبرز محتوى ومقياس للإيمان وللانتماء الحقيقي للمؤمنين هو التولي الصادق والعملي لحزب المؤمنين وقيادتهم الرسالية، أما أولئك الذين يَدَّعون الإيمان في الظاهر ولكنهم يحتفظون بوشائج حميمة نفسية وسياسية مع حزب الشيطان (أعداء الرسالة من الكفار والمشركين والمنافقين) فإنهم وإن حلفوا بالأيمان المغلظة، وتكلفوا إظهار صدق الإيمان والانتماء والولاء، ليسوا إلا من حزب الشيطان، وسوف يعذبهم الله، دون أن يستطيعوا التهرب من عذابه بوسيلة، ولا خداعه بيمين وحلف، لأنه الشاهد على كل شيء والعليم الخبير به، وهو يعلم بواقعهم الذي ينطوي على الولاء لأعداء الله والرسالة، وأعداء المؤمنين والقيادة الرسالية، بحثا عن العزة والشرف، فكيف يكون هؤلاء من المؤمنين الصادقين وهم يحادون الله ورسوله بهذا العمل القذر، ويتخلفون عن حدوده وأحكامه؟ أم كيف ينالون عزة وليست إلا لله ولرسوله وللمؤمنين؟ كلا .. إنهم ليسوا من المؤمنين، ولن يصيروا إلا إلى ذل بعد ذل.
بلى؛ إن هؤلاء المنافقين ذوي الشخصيات المزدوجة كانوا يبحثون عن المناصب والرفعة باعتبارهم الأكثر مالا، وأتباعا، ولما في نفوسهم من المرض، وليس لأنهم الأكفاء، فراحوا يطلبون العزة، ويسعون لهذه المطامع من خلال التعاون مع أعداء الأمة الإسلامية، وبيع أنفسهم عمالة لهم، لعلهم ينتصرون جميعا على الرسول، ويطفئون شعلة الرسالة، فتتحقق مطامعهم، وينالون أغراضهم المشؤومة، وقد غاب عن هؤلاء أن الله صاغ الوجود على أساس انتصار الحق، وكتب ذلك في سننه، وحتم تنفيذه بقوته، وأراد لنفسه ولحزبه العزة، ولأعدائه الهزيمة والذل.
وختاماً للسورة ولهذا السياق يحدد الله أهم المواصفات للمؤمنين الحقيقيين، الذين هم حزبه المفلحون، وأهمها بعد الإيمان بالله واليوم الآخر التبري من أعداء الله ورسوله ورسالته، لا يميزون في ذلك بين أحد وأحد، إنما يعدون من أجل توليهم وانتمائهم كل عدو لله ورسوله ورسالته عدوًّا لهم وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ، مما يدل على تجذر الإيمان في قلوبهم، وإخلاصهم للحق، وتأييد الله لهم بروح منه، لأنهم أولياؤه بحق وصدق أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ الذين يستحقون تأييده وجناته ورضوانه، وذلك هو الفلاح.