من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٩ - كونوا أنصار الله
هذا القول الذي ذهب إليه قتادة- أمر عيسى عليه السلام فقال: إذا دخلت القرية فأت النهر الذي عليه القصارون فاسألهم النصرة، فأتاهم عيسى وقال: من أنصاري إلى الله؟ قالوا: نحن ننصرك، فصدقوه ونصروه] [١].
وقيل: [أصل الكلمة من الحَوَر وهو البياض، وإنما سموا كذلك لبياض قلوبهم أو نقاء قلوبهم وصفائها في الولاء لعيسى، ويبدو أن هذا أقرب وأبلغ دلالة على معناها المصطلح الذي يدل على أقرب الناس من الرسل والأوصياء، وهذا المعنى يقابل النفاق ويرادف معنى المخلص.
وقيل: إن عيسى عليه السلام بعث كل واحد من الحواريين إلى منطقة في أنحاء المعمورة لإبلاغ الرسالة، مما يعكس مدى تفانيهم في سبيل الدعوة حيث إن الواحد منهم كان يمثل أمة في دفاعه عن الحق وتحديه للباطل] [٢].
مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ وهذا الشاهد من التاريخ يهدينا إلى أنه تعالى يؤيد المجاهدين في سبيله، وينصرهم على عدوه وعدوهم.
[١] تفسير القرطبي: ج ١٨، ص ٩٠. ولعل القصار الذي يبذل قصارى جهده، وسموا بذلك لمبالغتهم في العبادة والطاعة لله.
[٢] تاريخ الطبري: ج ٣، ص ٧٣٧.