من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٢ - له الأسماء الحسنى
و الْجَبَّارُ اسم من الجبر، وهو القهر والسلطة، وإذا أطلق على عباد الله كان ذمًّا، لأن الحاكمية المطلقة لله، أما خلقه فخير صفاتهم الالتزام بحاكمية الله، أما إذا قهروا الناس فقد اعتدوا عليهم، ونازعوا الله سلطانه. وقيل: إن معنى الجبار الذي يجبر الكسير، ويبدو أن المعنى الأول أظهر.
ثامناً: وليست صفة الجبار كامنة عند الله، ولكنها تتجلى في تكبره حيث لا يدع أحدا يعتدي على سلطانه إلا بقدر ما تقتضيه حكمة الابتلاء، فهو الْمُتَكَبِّرُ، ولذلك جاء في الحديث القدسي المأثور عن رسول الله صلى الله عليه واله
«يَقُولُ اللهُ: الكِبْرِيَاءُ رِدَائِي والعَظَمَةُ إِزَارِي فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِداً مِنْهُمَا أَلْقَيْتُهُ فِي نَارِي»
[١]. وجاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
«والكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ فَمَنْ نَازَعَهُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ أَكَبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ» [٢].
هذه هي أسماء الله التي لو تدبر فيها الإنسان وتفتح قلبه على نورها ازداد إيمانا بربه وعرفانا الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ فهل في خلقه أحد يمكن أن يدعي هذه الأسماء، حتى يكون شريكا له في ملكه؟ كلا .. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هل أنبئت عن إله مثل رب العزة في أسمائه الحسنى يشرك به؟ كلا .. إنما هم مخلوقون مربوبون عاجزون محدودون فأنى يذهبون؟! ترى بعضهم يعبد بقرة، والآخر يعبد طاغوتا، هو أقل شأنا من البقرة؟ والثالث يعبد صنما أصم. أفلا يعقلون؟! حقًّا! إن الذين يشركون بربهم لا يعرفون الله بأسمائه وصفاته، ولو عرفوا شيئا منها لأدركوا تفاهة من يشركون به ربهم وسفاهة عقول من يشرك.
وقد جاء في الأثر المروي عن الإمام علي عليه السلام في معنى وفضيلة (سبحان الله) أنه [سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَا تَفْسِيرُ سُبْحَانَ الله؟ قَالَ: إِنَّ فِي هَذَا الحَائِطِ رَجُلًا كَانَ إِذَا سُئِلَ أَنْبَأَ وإِذَا سَكَتَّ ابْتَدَأَ فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ: يَا أَبَا الحَسَنِ مَا تَفْسِيرُ سُبْحَانَ الله؟ قَالَ
هُوَ تَعْظِيمُ جَلَالِ الله عَزَّ وجَلَّ وتَنْزِيهُهُ عَمَّا قَالَ فِيهِ كُلُّ مُشْرِكٍ فَإِذَا قَالَهُ العَبْدُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ» [٣].
[٢٤] ذكَّرت الآية المتقدمة بصفات الله، ويبدو أن هذه الآية تذكر بأفعاله الحميدة، وتلك الأسماء المشتقة منها.
[١] مستدرك الوسائل: ج ١٢ ص ٣١.
[٢] الكافي: ج ٢، ص ٥١٥.
[٣] مستدرك الوسائل: ج ٥، ص ٣٢٢.