من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - ليقوم الناس بالقسط
[قلت (أي الراوي) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ قال
: أَقِيِّمُوا الإِمَامَ العَدْلَ»
[١]، ويلتزمون الحق مع أنفسهم باتباع القصد من دون إفراط ولا تفريط، ومع الناس فلا يبخسون، ولا يطففون، ولا يظلمون ولا يعتدون، ولا ينقضون العهد، وهكذا يلتزمون العدل في علاقتهم مع الخليقة من حولهم، فلا يفسدون في الأرض بعد إصلاحها، ولا يهلكون الحرث والنسل، ولا .. ولا ..
ولكن تبقى شريحة من الناس تخالف الحق، من أجل هذا أنزل الله الحديد وسيلة رادعة لتنفيذ القسط واقامته بين الناس، ولا ريب أن القوة ليست الوسيلة المناسبة دائما، فما يقره الإسلام شرعية القوة في الحالات الخاصة لا شريعتها. وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ قال الإمام علي عليه السلام
«يَعْنِي السِّلَاحَ وَغَيْرَ ذَلِكَ»
[٢]، مما يحقق الغرض منه، وهو الردع وتنفيذ القسط. وهذا الشطر من الآية معطوف على الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ ولكن الله يذكر أولا الهدف من الحديد. لماذا؟
يبدو لكي يبين بصيرة هامة وهي: أن العوامل المتقدمة هي الأهم، ولا بد أن تكفي في الظروف العادية لِيَقُومَ النَّاسُ (أنفسهم) بِالْقِسْطِ فلا يحتاجون إلى إعمال الحديد وذلك لأن القوة التنفيذية في الإسلام تستمد قوتها الأساسية من الإيمان لا من السيف.
وهنا نتساءل: إذن لماذا أنزل الله الحديد؟.
الجواب: إنما لأولئك الجبابرة والطغاة والمعاندين الذين قست قلوبهم عن وعي البينات والكتاب، وعارضوا الميزان والقسط، لمثل أولئك شرع الله استخدام السيف، ورغَّب فيه، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال
«الخَيْرُ كُلُّهُ فِي السَّيْفِ وتَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ ولَا يُقِيمُ النَّاسَ إِلَّا السَّيْفُ»
[٣]، وقال الإمام علي عليه السلام
«إِنَّ اللهَ تَعَالَى دَاوَى هَذِهِ الُأمَّةَ بِدَوَاءَيْن: السَّوْطِ والسَّيفِ لَا هَوَادَةَ عِنْدَ الإِمَامِ فِيْهِمَا»
[٤]، وقال الإمام الصادق عليه السلام
«إِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ بَعَثَ رَسُولَهُ بِالإِسْلَامِ إِلَى النَّاسِ عَشْرَ سِنِينَ فَأَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا حَتَّى أَمَرَهُ بِالقِتَالِ فَالخَيْرُ فِي السَّيْفِ وتَحْتَ السَّيْفِ والأَمْرُ يَعُودُ كَمَا بَدَأَ»
[٥]، وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام
«السَّيْفُ فَاتِقٌ وَالدِّيْنُ رَاتِقٌ، فَالدِّيْنُ يَأمُرُ بِالمَعْرُوفِ والسَّيْفُ يَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ] [٦].
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ٣٤٣.
[٢] بحار الأنوار: ج ٩٠ ص ١٣٨.
[٣] بحار الأنوار: ج ٩٧ ص ٩.
[٤] بحار الأنوار: ج ٣٢ ص ٩.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٥، ص ١٥.
[٦] غرر الحكم: حكمة ٧٦٣٤.