من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - إنا كل شيء خلقناه بقدر
إنَّا كل شيء خلقناهُ بقدرٍ
وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ [١] فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى [٢] وَأَمَرُّ (٤٦) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [٣] (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٥١) وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ [٤] (٥٢) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [٥] (٥٣) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥).
هدى من الآيات
في الدرس الأخير يذكرنا الوحي بأهم عبرة فيها، والتي يسَّرها الله بقصص واقعية من تاريخ البشرية، ابتداء من قوم نوح وانتهاء بآل فرعون، وهي عاقبة السوء للذين يعرضون عن آيات الله ونذره، ويكذبون برسالته ورسله، لأنهم حينئذ يسيرون بعكس آلاف القوانين والسنن في الحياة، ولأنهم- وهو الأهم- يخالفون الحق، ويعصون رب العزة سبحانه، مؤكدا أن ما لحق
[١] براءة: أي براءة من العذاب.
[٢] أدهى: الأدهى الأعظم في الدهاء، والدهاء عظم سبب الضرر مع شدة إنزعاج النفس، وهو من الداهية أي البلية التي ليس في إزالتها حيلة.
[٣] سقر: جهنم، وقيل: عَلَم على جهنم، وأصل السقر التلويح، يقال: سقرته الشمس وصقرته إذا لوَّحته.
[٤] الزبر: أي الكتب التي كتبها الحفظة.
[٥] مستطر: مسطور مكتوب.