من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٤ - أولئك حزب الله
أنى وجدوه، فهو تطلعهم الأعظم الذي لا يبالون بالتضحيات من أجله، ويسترخصون كل شيء سواه، لأنهم باعوا أنفسهم له تعالى، وجعلوها رهن رضاه، فتحزبوا (ناصروا وتوحدوا) من أجله، تحت لواء الحق، والقيادة الرسالية، وفي تجمع المؤمنين، يحبون ما يحب ويعملون به، ويبغضون ما يبغض ويتناهون عنه، ومقياسهم في معرفة الباطل ومصاديقه (أعداء الله ورسوله) هو الحق المتمثل في الرسالة، والقيادة الإلهية المتجسدة في الرسول، والأئمة، والعلماء المخلصين من بعدهم.
أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ لأنهم متجردون له وللحق ولقيادة الصالحين، أعمق حتى من تمحض المنافقين للشيطان وللباطل ولأئمة الكفر ورموزه. والذي يبحث عن الخط الرسالي الأصيل ويريد الانتماء إليه، فإنه متجسد في الحركات الإلهية المخلصة، القائمة على مقاطعة أعداء الله وحربهم بعيدا عن العلاقات والتحالفات المشبوهة، وعلى أساس الحق لا العنصرية، والقومية، والإقليمية، وما أشبه، ولا على أساس الصنمية لأحد، فذلك كله شرك خفي. وكما أن أفراد حزب الله الحقيقيين لا يوادون من حاد الله، فإنهم من جانب آخر لا يحادون من واده وأحبه، فليس من حزبه أولئك الذين ينصبون العداء لأوليائه والمؤمنين به، ولا الذين يتخذون تجمعهم بذاته مقياسا لمعرفة الحق والباطل، لأنها قيمة جاهلية يرفضها المؤمنون من حزب الله، إنما مقياسهم الحق نفسه، والقيادة التي تلتزمه وتصيبه في آرائها ومواقفها. وقوله تعالى أُوْلَئِكَ يشير إلى الصفات الآنفة الذكر يهدينا إلى أن الإنسان والتجمع لا يكون من حزب الله في شيء بالمظاهر كالشكل والاسم، إنما بالمضامين والصفات، وعليه فإن حزب الله ليس كل حركة تتبنى هذا الاسم، بل الحركة التي تجسد تلك الصفات في واقع الحياة فرديًّا وجماعيًّا، ولو أن شخصا انتمى إلى التجمع المؤمن، ولكنه لم يجسدها، فهو ليس منه أبدا رغم انتمائه الظاهري.
ومن كلمة حِزْبُ نهتدي إلى أنهم منسجمون مع بعضهم متآلفون، تربطهم الوشائج المتينة الإنسانية والإيمانية، فإنك لا تجد في أنفسهم حِقداً ولا غِلًّا ولا إصْراً على بعضهم وعلى إخوانهم المؤمنين، ولا مظهراً لروح الفردية. وعلى أساس هذا التعريف الواسع لحزب الله فإنه لا يمكن أن نحصر مصاديقه في جماعة معينة، إنما هو جبهة كل المؤمنين الصادقين. وتلك القيم والصفات هي التي يتحصلون بها على السعادة.
أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ والفلاح هو السعادة بالنجاح في الوصول إلى الأهداف الحقيقية للإنسان، وفلاح حزب الله في الدنيا بالإيمان وثمار تطبيق الحق والالتزام به، وبالانتصار على حزب الشيطان، وفي الآخرة بجنات الله ورضوانه.