من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - لا تتولوا قوما غضب الله عليهم
والطاعة للقيادة الرسالية وحدها، وهذا هو أصل الولاء، وهو التجلي الحقيقي للتوحيد في حياة الفرد، ولعل هذه البصيرة تهدينا إلى ضرورة مشاركة المرأة في الحقل السياسي انطلاقا من واجبها في إقامة حكم الله، ومناهضة قوى الشرك والضلال، وعليها أن تنتخب الولي الشرعي بمحض إرادتها وكامل حريتها.
وَلا يَسْرِقْنَ من أزواجهن أو من أبناء المجتمع وَلا يَزْنِينَ ولعل هذين الشرطين موجهين بالخصوص للمهاجرات اللائي تركن أزواجهن، لأنهن فقدن المنفق فقد تدعوهن الحاجة إلى السرقة، أو تضطرهن شهوة الجنس إلى الزنا، والآية بلفظها مطلقة تشمل كل امرأة مسلمة.
وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَ معنويًّا ولا ماديًّا، ولعل الإجهاض من مفردات القتل المنصرفة إليها الآية الكريمة.
وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَ وهاتان المفردتان تتصلان بموضوع الزنا اتصالًا مباشراً، فإن الزانية التي تتورط بالحمل تجد نفسها أمام خيارين: فإما تتخلص من عار الزنا بقتل حملها، وإما ترمي به أحدا بأنه اغتصبها، ولعل هذه الصفات (السرقة، والزنا، وإتيان البهتان) مما عرفت به المرأة في الجاهلية، كما أنها بصورة عامة من أبرز المفردات الخلقية والسلوكية التي يمكن أن تتورط فيها المرأة، وبالذات البهتان، فإن موقع المرأة الحساس في المجتمع المسلم يجعلها أمضى أثرا في النيل من شخصيات الآخرين وأعراضهم، كما أنها مرهفة الإحساس فقد تظن السوء في رجل نظر إليها من غير قصد.
وقد أجمع أشهر المفسرين على أن المقصود هو الحمل باعتباره يقع بين اليدين والرجلين، وبينهما ينشأ ويرتضع.
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ بل يسلمن تسليما مطلقا للقيادة الرسالية، باعتبارها السلطة الشرعية والولي الأكبر في المجتمع المسلم، فلا يجوز للمرأة أن تجعل لأحد مهما كان (زوجها أو أباها أو أخاها) ولاية فوق ولاية قيادتها، أو أن تعصيها ولو في معروف واحد.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
من هدى القرآن ؛ ج١٠ ؛ ص٤٣٠
لمعروف هو عموم الواجبات والخيرات، قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام
«هُوَ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِنَّ مِن الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَمَا أَمَرَهُنَّ بِهِ مِنْ خَيرٍ»
[١]، ولعلنا نستشف من قوله فِي مَعْرُوفٍ أن الولاية الحقيقية للقيادة واقعة في حدود ولاية الله، فلو أنها- جدلا- أمرت بغير المعروف لا يجوز اتباعها، بل يكون عصيانها هو الأولى، وهذا الأمر محتمل في غير القيادات المعصومة.
[١] تفسير القمي: ج ٢، ص ٣٦٤.