من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤٢ - يقاتلون في سبيله صفا
هناك إشارات لا تزال تشهد بأن عيسى عليه السلام قد بشَّر بالنبي محمد .. ومنها النص التالي: [لكني أقول لكم الحق أن أنطلق، لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم (البيركلتوس)، ولكني إن ذهبت أرسله إليكم]. ويقول: [إن لي أمورا كثيرة أيضا لا أقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بأمور آتية، ويمجدني لأنه يأخذ مما لي ويخبركم] [١].
علما بأن كلمة (البيركلتوس) تعني في اليونانية: الذي له حمد كثير مما يطابق كلمة أحمد، على أن الترجمة الحالية للإنجيل حرفوها إلى بارقليطا وترجموها ب- (المسلي)، في حين أن الأصل اليوناني الموجود غير ذلك.
وعلى أي حال فإن النصارى كذبوا به وبالإسلام مدعين التمسك بدين عيسى، كما سبقهم إلى ذلك اليهود بالعصبية لما في أيديهم من التوراة.
فَلَمَّا جَاءَهُمْ النبي صلى الله عليه واله بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ قال أبو جعفر عليه السلام
«فَلَمْ تَزَلِ الأَنْبِيَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله حَتَّى بَعَثَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى المَسِيحَ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى
يَجِدُونَهُ
يَعْنِي اليَهُودَ والنَّصَارَى
مَكْتُوباً
يَعْنِي صِفَةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله
عِنْدَهُمْ
يَعْنِي
فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ
، وهُوَ قَوْلُ الله عَزَّ وجَلَّ يُخْبِرُ عَنْ عِيسَى
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
وبَشَّرَ مُوسَى وعِيسَى بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله كَمَا بَشَّرَ الأَنْبِيَاءُ عليه السلام بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ» [٢].
[٧] والبشارة بالنبي صلى الله عليه واله موجودة لدى أهل الكتاب لكنهم أنكروه ورفضوا التسليم لما جاء به حسدا من عند أنفسهم، فارتكبوا بذلك وزرين، وزر التكذيب بالدين والنبي الجديد، ووزر الافتراء بتمثيل الدين السابق لتبرير موقفهم من الحق وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ فهو إذن يحارب الدين باسم الدين، ويرفض الحق بالافتراء على الله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لأنه إنما يهدي الذي يسعى للهداية ويأخذ بأسبابها، أما الظالم الذي يفتري على الله الكذب فإنه يرفض اتباع الهدى فيضله الله.
[١] للتفصيل راجع تفسير الفرقان للدكتور الصادقي: ج ٢٨، ص ٣٠٦.
[٢] الكافي: ج ٨، ص ١١٧.