مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٠ - مسألة ٢ - الكر بحسب الوزن ألف و مائتا رطل بالعراقي و بالمساحة ثلاثة و أربعون شبرا إلا ثمن شبر
من ثلاث و ثلاثين شبرا و نصف شبر و خمسه و هو لا يوافق القول المشهور بل الخبر على هذا غير معمول به لعدم القول بهذا التحديد في الكر أصلا. و دعوى الأخذ بمدلول الخبر بضميمة الإجماع على عدم كون ثلاثة أشبار و نصف في الشكل المستدير حدا للكر فيكون الإجماع كاشفا عن ان المراد من الرواية كون الماء مقدارا يكون سطحه من كل ناحية ثلاثة أشبار و نصفا مردودة لأنه مستلزم لتخصيص المورد المستهجن إذ الركي لا تكون الّا على نحو الدائرة لعدم معهودية البئر الغير المستدير و الاشكال بأن معرفة مساحة الشكل المستدير مما يختص بمهرة فن الحساب فلا يناسب تحديد الكر الذي يبتلى به عامة المكلفين مدفوع بان المقصود بيان شكل الكر و مقداره بحيث يفهمه العوام من حيث الشكل و الخواص من حيث تعيين مساحته بالضرب و التكسير.
كيف و لو كان المقصود افهام العوام مساحته المكسرة لكان إلقاء مساحة المكسر من غير المستدير أيضا كذلك إذ العوام لا يقدرون على معرفة مضروب ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف من العرض و الطول و العمق كما لا يخفى. و بالجملة فالإنصاف عدم تمامية دلالة هذا الخبر على فتوى المشهور و ليس استنباطهم ذلك منه بمتّبع لعدم الدليل على جواز اتباعهم فيما يستنبطونه و ان كان الحق صحة متابعتهم فيما يعملونه من الخبر حسبما حقق في الأصول هذا تمام الكلام في الخبر الأول و تقريب الاستدلال بخبر ابى بصير هو البناء على الاحتمال الأول الذي ذكرناه عند ذكر الخبر و لكن الإنصاف ان الاحتمال الأخير فيه يكافؤه و لا ترجيح للاحتمال الأول عليه ان لم يكن الأخير أرجح منه و قد تقدم ان الرواية من هذه الجهة مجملة و على هذا فليس لما ذهب اليه المشهور دليل قوى يمكن ان يركن اليه و استدل للقول بكون الكر ما كان مكسرة سبع و عشرين شبرا بصحيحة إسماعيل ابن جابر المتقدمة بناء على ظهورها في كونها في مقام الامتدادات الثلاث مع تأيدها بالمرسل المروي عن مجالس الصدوق و مناسبة هذا المقدار من المساحة مع الوزن الذي ذهب اليه المشهور اعنى مأة و ثمانية و عشرين منا الا عشرين مثقالا بالمن التبريزي الذي يكون ستمائة و أربعين مثقالا فإن المحكي عن جماعة من الأفاضل و من أثق بهم انهم وزنوا ماء الفرات الذي