مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - فصل سؤر نجس العين
قال في المعالم و لم نقف لهم لما قالوه على حجة. و ربما يستدل بأن رطوبة أفواهها تنشأ من غذاء نجس إذ المراد بالجلال هو ما يأكل العذرة محضا بحيث يصير قوامه بها و لا يخفى ان نجاسة سؤره على هذا الاستدلال لو تم لكانت من جهة نجاسة لعابه لا انه على طهارته و طهارة لعابه يكون نجسا.
و كيف كان فهذا الاستدلال ضعيف في الغاية و قد ردّه المحقق بمنع الملازمة بين نجاسة غذائه و نجاسة لعابه و بالنقض ببصاق من شرب الخمر إذا لم يتغير و بما لو أكلت نجاسة أخرى غير العذرة و الأقوى طهارة سؤره بطهارته و طهارة لعابه و عدم ما يدل على نجاسة سؤره و لكنه يكره استعماله أيضا لخبر و شاء المتقدم و ما استدل لقول ابن إدريس بنجاسة سؤر ما لا يؤكل من الاخبار ان حملناها على الكراهة إذ لا فرق فيما لا يؤكل بين ما كان أصليا أو عارضيا و يكفي في صحة الحكم بكراهته نقل الفتوى بها بدليل التسامح.
و اما الهرة فلا إشكال في طهارة سؤرها حتى عند القائلين بنجاسة سؤر ما لا يؤكل كابن إدريس و الشيخ لما عرفت من استثنائهم إياها و ما لا يمكن التحرز منه و يدل على طهارته صريحا الأخبار الواردة في سؤرها بالخصوص على ما تقدم و انما الكلام في استثنائه عن الحكم بكراهة سؤر ما لا يؤكل.
فعن جملة التصريح بعدم الكراهة أيضا للأخبار المتقدمة خصوصا ما في صحيح زرارة من قول على عليه السّلام انى لأستحيي من اللّه ان ادع طعاما لان الهر أكل منه فإنه كالصريح في عدم الكراهة إذ لا استحياء من اللّه سبحانه في ترك ما كرهه و قد حكى عن صاحب الوسائل أيضا و اليه يشر المصنف (قده) بقوله بل و الهرّة على قول.
و ظاهر إطلاق فتاوى الأصحاب كراهة سؤر ما لا يؤكل هو كراهته أيضا و يدل عليها إطلاق ما دل على كراهة سؤر ما لا يؤكل من الاخبار اللهم الا ان يقيد إطلاق الاخبار بما في الصحيح المذكور و نحوه مع إمكان إطلاق الفتاوى أيضا و كيف كان فالأمر في ذلك سهل انما الكلام في طهارة فمه بواسطة ملاقاته مع النجس و انه هل المطهر له هو زوال العين محضا و ان علم بعدم ملاقاته مع مطهر من ماء كثير أو جار أو قليل أو يعتبر مع زوال العين احتماله فلا يطهر مع العلم بعدم ملاقاته معه و الأقوى هو الأوّل و سيأتي الكلام فيه في المطهرات.