مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٧ - مسألة ٦ - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
التصديق الصوري كما في مورد الآية. و هذا ليس من قبيل استعمال اللفظ في معنيين. بل المستعمل فيه هو التصديق الأعم أعني مفهوم التصديق الجامع بين الواقعي و الصوري و الاختلاف انما جاء من اختلاف الموارد و هو لا يوجب الاختلاف في المفهوم الذي هو المستعمل فيه.
الثالث خبر عبد اللّه بن سليمان المروي عن الصادق (ع) في الجبن. و فيه قال (ع) كل شيء لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك ان فيه ميتة. و تقريب الاستدلال ان الظاهر من قوله (ع) حتى يجيئك شاهدان بالدلالة العرفية هو الكناية عن إحراز حرمة الشيء بالطريق المعتبر و ان البينة طريق معتبر للإحراز فيدل على انها من الطرق المعتبرة على نحو العموم من دون اختصاصها بمورد دون مورد (لا يقال) فعلى هذا كان الأليق ان يقال حتى يحرز بان فيه الميتة بالطريق المعتبر لإحرازه إذ لا ينحصر الطريق في البينة لإمكان إحراز الشيء بالعلم أو بإخبار ذي اليد أو بالاستصحاب الذي هو من الأصول المحرزة و غير ذلك (لانه يقال) لعل اختصاص البيّنة بالذكر مع عدم انحصار الطريق المعتبر بها انما هو بلحاظ انحصار إحراز الحرمة غالبا بها و ذلك لكونها منافية لفعل صاحب اليد الذي يشترى منه الجبن فليس المورد مما أمكن إثبات الحرمة بقول ذي اليد كما لا محل لانباتها فيه بالاستصحاب لعدم العلم بحالته السابقة غالبا فالطريق المحرز لحرمته اما العلم الوجداني برؤية الميتة في الجبن أو بقيام البينة عليه لكن العلم الوجداني نادر جدا فينحصر الطريق لإحراز حرمته غالبا بالبينة.
فإن قلت الرواية تدل على حرمة ما فيه الميتة و ارتفاع حليته و لا تدل على ثبوت النجاسة بها فضلا عن عموم حجية البينة و لو في غير مورد النجاسة (قلت) إثبات الحرمة لما فيه الميتة بالبينة يدل بالدلالة العرفية على إثبات نجاسة ما فيه الميتة بواسطة ملاقاته مع الميتة النجسة إذ لو لا نجاستها لم يكن وجه لحرمة ما فيه لا بمعنى انه لا يمكن ان يصير ما فيه الميتة حراما و لو لم تكن الميتة نجسة بل بمعنى ان العرف يفهم من حرمة ما فيه الميتة نجاستها كما انه تثبت نجاسة أكثر النجاسات العينية عن الحكم بوجوب الاجتناب و التحرز عنها.
فان قلت لو سلم إثبات نجاسة ما فيه الميتة بحرمته فالخبر يصير دليلا على حجية البينة في خصوص نجاسة الميتة. و لا يدل على حجيتها في إثبات نجاسة ما عدا الميتة.