مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٨ - مسألة ٦ - تثبت نجاسة الماء كغيره بالعلم و بالبينة و بالعدل الواحد
فضلا عما عدا النجاسات (قلت) لعل اختصاص البينة بالذكر من جهة غلبة تنجس الجبن بوقوع الميتة فيه فالخبر المذكور يدل على اعتبار البينة في الشهادة على النجاسة قطعا لدلالته على حرمة الجبن بورود الميتة فيه المسببة عن نجاستته المكتسبة عن ورودها فيه و انما التعدي عن مورد النجاسة الى ما عداها من جهة استفادة كون حرمة الجبن ناشئة من نجاستته التي ثبتت بالطريق المعتبر و ان البينة طريق معتبر فالخبر يصير دليلا على حجية البينة بالعموم: كما يمكن الاستدلال به لحجيتها في باب النجاسات أيضا بالخصوص.
الرابع مفهوم آية البناء الدال على حجية الخبر العادل مطلقا سواء كان في الاحكام أو في الموضوعات كان المخبر واحدا أو متعددا و لو اخرج عن تحت عمومه العدل الواحد في الموضوعات بالحصر المستفاد من خبر مسعدة بن صدقة لم يقدح في دلالته على اعتبار البينة.
الخامس ما دل على اعتبار البينة في باب الخصومات فان اعتبارها فيه مع مقابلتها بقول ذي اليد يدلّ على حجيتها فيما لم يكن لها معارض بالطريق الاولى.
السادس بناء العقلاء على اعتبارها مطلقا و كون صحة العمل بها امرا مر كوزا في أذهانهم مما لا يقبل الإنكار. و قد استدل لعموم حجية البينة بوجوه أخر مخدوشة نقلناها في مبحث النجاسات و كل واحد من هذه الوجوه الست أيضا و ان لا يخلو عن نظر الا ان في مجموعها غنى و كفاية. هذا بالنسبة إلى البحث عن حجيتها بالعموم.
و اما ما يدل على اعتبارها في باب النجاسة بالخصوص: فكخبر عبد اللّه بن سليمان المتقدم و قد أشرنا الى ان دلالته على حجية البينة في النجاسة مما لا ينبغي الإشكال فيه.
و الاشكال في ضعف سنده. مندفع بالجبر بالشهرة المحققة و قد اعترف صاحب الجواهر (قده) بعدم وجدان الخلاف فيه الا من محكي القاضي و ظاهر عبارة الكاتب و الشيخ. و كظهور استحقاق الرد أو الفسخ و المطالبة بالأرش لو ثبت بالبينة نجاسة الدهن المبيع و نحوه و الاشكال باحتمال عدم التلازم بين استحقاق الرد و ثبوت النجاسة و جريان أحكامها مما لا يصغى اليه هذا تمام الكلام في اعتبار البينة في النجاسة.
و اما العدل الواحد فليس على اعتباره في باب النجاسة دليل بالخصوص فهل على اعتباره دليل بالعموم حتى يشمل المقام أيضا أم لا قد يقال بالأول و استدل له بأمور (الأول)