مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٩ - مسألة ١٤ - القليل النجس المتمم كرا بطاهر أو نجس نجس على الأقوى
(و ثانيهما) القول بطهره به مطلقا و لو كان المتمم نجسا و هو الظاهر من إطلاق جماعة من القائلين به و صريح ابن إدريس (و ثالثها) التفصيل بين ما إذا كان المتمم طاهرا أو نجسا بالقول بالطهر في الأول دون الأخير و حكاه الشهيد (قده) عن بعض الأصحاب.
و ليعلم ان صور المسألة ثلاث و هي نجاسة المتمم بالفتح و المتمم بالكسر معا، و نجاسة المتمم بالفتح و طهارة المتمم بالكسر، و طهارة المتمم بالفتح و نجاسة المتمم بالكسر.
و ينبغي البحث عن كل واحدة من تلك الصور على حدة أما الصورة الاولى اعنى ما كان المتمم و المتمم كلاهما نجسين فالذي يدل على القول الأول في تلك الصورة هو استصحاب نجاسة كل واحد من المتمم و المتمم. و لا إشكال في صحة استصحابهما و عدم معارض له الا ان يمنع عن أصل جريانه من جهة تبدل الموضوع بدعوى كون المتيقن في كل من المستصحبين هو الماء قبل اتصاله بمثله المحقق لكريته و المشكوك هو الماء المتصل بمثله و ان شئت فقل المتيقن هو الماء القليل و المشكوك هو الماء الكثير فما كان متيقنا يكون باقيا على اليقين إلى الأبد و ما كان مشكوكا لم يكن متيقنا من الأزل. و لكنه مندفع بان القلة و الكثرة من الأحوال الطارية على الماء عرفا فتفاوت الماء في القلة و الكثرة لا يخرجه عن وحدته ليمنع عن استصحابه.
و ربما يشكل في هذا الاستصحاب بأنه من استصحاب الحكم الكلى و الاستصحاب لا يجري في الأحكام الكلية و ذكر في وجهه ان الاحكام الكلية متعلقة بالصورة الذهنية لان تعلقاتها تتبع تصورها و تصور موضوعاتها فالموضوعات المعلومة هي المتعلقة لها و من المعلوم ان ما يتعلق به اليقين مغاير مع ما تعلق به الشك إذا اليقين متعلق بحكم الماء القليل و الشك متعلق بحكم الماء الكثير و هما صورتان مختلفتان ليس بينهما جامع الا مطلق الماء و لو كان وجود مثله مصححا للاستصحاب لكان اللازم صحة استصحاب حكم كلى متخصص بخصوصية إذا تخصص بخصوصية اخرى كاسراء حكم الإنسان إلى البقر و هذا كما ترى انتهى.
و فيه أولا ان الاحكام و ان تتعلق بموضوعاتها من حيث كونها صورا ذهنية لما ذكر من تبعيتها للعلم بموضوعاتها و المعلوم منها هو الصور بل ليس العلم الا نفس الصور و هي علم و معلوم لكنها ليست متعلقة بالصور الذهنية بقيد كونها في الذهن كيف و الاحكام