تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٧
بمراتبها الخمسة هو بعينه الايمان، و للايمان مراتب خمس:
أولها: مرتبة الايمان الحسي، الذي هو مجرد الإقرار باللسان من دون أثر و تأثّر في النفس، التي مرتبتها مرتبة الخيال و عالمها عالم الخيال، و هو- أي الايمان بمجرد اللفظ و الإقرار باللسان- يجتمع مع النفاق و الجحود القلبي.
و ثانيتها: الايمان النفسي الخيالي الذي هو ايمان أصحاب التقليد و العوام الذين لهم ضرب من الاعتقاد، و هو عقد القلب على الاقتداء بهدى اللّه تعالى من دون فهم و تفهّم و تفكر و بصيرة و تبصّر في أمر الدين، و لهم درجات متفاوته في هذا العقد النفساني، و هو ملاك نجاتهم من البوار الأبدي و الهلاك السرمدي.
و الثالثة منها: هو الايمان النفسي، أي النفس الناطقة الإنسانية المدركة للمعاني الكلية، و هو العلم بحقائق الأشياء و المعارف الإلهية و الأركان الايمانية، المكتسب بالبراهين العقلية قبل صيرورة النفس في اكتسابها عقلا بالفعل و عقلا مستفادا. و هو مشوب بمداخلة الوهم و الخيال.
و رابعها الايمان العقلاني الغير المشوب بالوهم و الخيال، لصيرورته عقلا بالفعل و مستفادا من دون أن يكون فعّالا فياضا ما دامت النفس في هذه النشأة، و هو عقل بسيط مشتمل على تفاصيل الصور العقلية الايمانية بضرب أعلى، و هو الايمان العقلاني، المكتسب بالحجج الباهرة و البراهين القاهرة، الكاشفة عن الحقائق الإلهية و المعارف الربوبية، فأهل هذه المرتبة هم الحكماء بالحكمة التي من تحقق بها فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و هم أرباب القلوب و أصحاب الفكر و التفكر، الذين ورد في مديحهم: «تفكّر ساعة خير من عمل الثقلين» الذي هو المرتبة الثانية من الايمان كما أشرنا إليه.
و الخامسة منها لها مرتبتين: مرتبة العين، و مرتبة الحق. و لكلّ منهما مراتب