تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣ - الإشراق الخامس الإنسان لما ذا لا يتمنى الموت
الإشراق الخامس [الإنسان لما ذا لا يتمنى الموت]
قد نفى اللّه تعالى عن اليهود و من يحذو حذوهم من أولي الطبائع الغليظة و القلوب القاسية عن قبول نور المعرفة و الحكمة تارة درجة الولاية و القرب- كما في هذه الآية-، و اخرى درجة السعادة الاخرويّة- كما في الآية المنقولة-.
و السبب في ذلك أنّ أهل الآخرة إن كانوا من الكاملين في المعرفة و اليقين فهم من أولياء اللّه المقرّبين، و إن كانوا من الكاملين في العمل فهم في روضات الجنان و منادمة الحور و الغلمان و الابتهاج باللؤلؤ و المرجان.
و هاتان المرتبتان كلتاهما مسلوبتان عنهم رأسا، لفساد اعتقادهم لعنادهم و جحودهم للعلوم الحقّة الحقيقية، و اعتمادهم على أوهام و ظنون تقليديّة تلقّفته من غير دراية، و بطلان أعمالهم لغلبة دواعيهم [٥] الحيوانيّة و انكبابهم إلى طلب هذه الدنيا الدنيّة، فينفي عنهم ما يؤدّي إلى الكمال العلمي و العملي بالكليّة، فيمتنع عنهم تمنّى الموت.
و إنّما يتمنّاه من كان حكيما عارفا باللّه حارسا لآخرته، عاملا عمل أهل الآخرة من الزهد في الدنيا و ترك مرغوباتها و مستلذّاتها و رياساتها، حتّى يكون الموت موصلا إيّاه إلى محبوبه الأصلي و مطلقا له عن أسر الطبيعة و حبس الظلمات و صبحة الأضداد و الموذيات، و قاطعا عنه كلفة العبادات و شدّة الرياضات و المحن و الأمراض.
[٥] دعاويهم- نسخة.