تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٨ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٦٨ الى ٧٠
جانب السماء؟ حتّى [٥١] لو احتالوا و تخيّلوا وجها آخر و قالوا: إنّ الهواء انقلب بطبعه ماء في كرة الزمهرير لبرودته العارضة- لا إنه صعد الماء إلى هناك. قلنا له: أيّها الجاهل بعلم ما فوق الطبيعة، و الغافل عمّن بيده [٥٢] الخلق و الأمر فمن الذي أجبر طبيعة الهواء حتّى انقلب ماء، و البرودة كيفيّة عرضيّة و العرض لا يقلب [٥٣] صورة الجوهر؟ ثمّ من الذي أجبر طبيعة الماء المصبوب في أسفل الأشجار حتى رقي إلى أعلى الأغصان و هو ثقيل بطبعه، فإذا هوى إلى الأسفل كيف ارتفع ثانيا إلى فوق في داخل تجاويف الأشجار شيئا فشيئا بحيث انتشر في جميع أطراف الأغصان و الأوراق، فغذاء كل جزء من كلّ ورق يجري إليه من تجاويف عروق شعريّة دقيقة غير مرئيّة يرى منها العرق الكبير الذي هو أصل الورق، ثمّ ينتشر من ذلك العرق الكبير الممتدّ [٥٤] في الطول عروق صغار، فكأن الكبير نهر و ما انشعب عنه جداول، ثمّ ينشعب من الجداول سواقي أصغر منها، ثمّ ينتشر منها خطوط عنكبوتيّة دقيقة يخرج عن إدراك البصر حىّ تنبسط في جميع عرض الورق فيصل الماء في أجوافها إلى ساير أجزاء الورق ليغذيه و ينميه و يبقي طراوته و نظارته، كذلك في ساير الأشجار و الحيوانات.
و الغرض منها كلّها خلقة الإنسان، و إنّما كوّنت من فضالته ساير الأكوان كما حقّقه أهل الكشف و البرهان.
و إن كان زمام أمر الماء بيده فكيف يتحرّك إلى فوق و هو مخالف طبعه،
[٥١] ثم- نسخة.
[٥٢] من مبدأ- نسخة.
[٥٣] لا يفيد- نسخة.
[٥٤] الممدود- نسخة.