تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٦٢
وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ثمّ قال: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [٢٢/ ٧].
و قال في سورة المؤمنين بعد ذكر مراتب الخلقة: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ* ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ [٢٣/ ١٦].
و قال في سورة لا اقسم: أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى* ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى [٧٥/ ٣٨].
و قال في سورة الطارق: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ إلى قوله: إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ [٨٦/ ٨].
فهذا المسلك في معرفة المعاد ليس قياسا فقهيّا- كما توهّم- إذ القياس الفقهيّ من أضعف الأدلّة و ممّا لا يفيد إلّا ظنّا ضعيفا. ثمّ القياس على تقدير صحّته إنّما يصحّ في العمليّات، إذ الغرض فيها مجرّد العمل- دون الإعتقاد فكفى فيه الترجيح [٣٥] بالاجتهاد، و أمّا العقائد الحقة الدينيّة- سيّما معرفة المبدأ و المعاد- فيجب على كلّ مكلّف تحصيل اليقين فيها و لا يكفي الظنّ. و قد ذمّ اللّه تعالى أهل الظنّ و التخمين في قوله: وَ ما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [١٠/ ٣٦].
[٣٥] فيكفي فيه الترجح- نسخة.