تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨١ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٦٢
مع الذين أنعم اللّه عليهم من النّبيين و الصدّيقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا.
و قرء: النشأة و النشاءة.
و في الكشّاف: «إنّ في هذه الآية دليلا على صحّة القياس حيث جهّلهم في ترك قياس النشأة الاخرى على الاولى».
و لا يخفى أنّ هذا ليس من باب القياس، فإنّه من باب ملاحظة النهايات من البدايات، و الاستدلال من ذي الغاية إلى غاية [٣٣] تؤل إليها، فكما أنّ النشاة النباتيّة غاية النشاة الجماديّة، و الحيوانيّة غاية النباتيّة، و الحيوة العقليّة غاية الحيوة الحسيّة و كمالها، فكذلك النشأة الاخرى غاية النشأة الاولى.
فمن نظر إلى ترتيب الأمور و تفاوت الموجودات في مراتب الشرف و الخسّة، و الكمال و النقص، و وجد أنّ لكلّ ناقص خسيس توجّها غريزيّا إلى ما هو أقرب منه إلى الشرف و الكمال، ثمّ نظر إلى حال الإنسان فوجد أن له انتقالات من صورة إلى صورة فوقها، و استحالات من صفة إلى صفة، يعلم [٣٤] علما يقينيّا أنّ له نشأه ثانية باقية يقع له فيها الرجوع إلى موجد الكلّ و غاية الجميع.
و هذا استدلال برهاني و مسلك شريف جدّا، فإنّ اللّه تعالى قد ذكره و نبّه عليه في مواضع كثيرة تعليما لعباده:
منها ما قال في سورة الحجّ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ إلى قوله
[٣٣] من ذوي الغايات على غاياتها- نسخة.
[٣٤] من صفة الى صفة اخرى لعلم- نسخة.