تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٦٠ الى ٦١
بحسب جهات فاعليّة ترجع إليه من علمه و إرادته و حكمته- لا بحسب جهات قابليّة ترجع إلى القابل من مادّته و وضعه و حركته- لأنّ تلك الجهات هي منشأ الفعليّة و الوجوب لحصول أصل الوجود، و هذه الجهات منشأ القوةّ و الإمكان، لتعيّنه و لاختصاصه بزمان و مكان و تعدّد و انقسام. فأشار إلى أنّه المعيد كما أنّه المنشئ، فإنّ إيجاد الخلق إفادة أصل الوجود لهم و الإعادة إفادة أصل الوجود و ثمرته و غايته. فالمجيء إلى الدنيا من الجنّة هو النزول من الكمال إلى النقص و الخروج من الفطرة الأصليّة، و لا محالة صدور الخلق من الحقّ [١٤] لم يكن إلّا على هذا الطريق.
و الذهاب من الدنيا إلى الآخرة هو التوجّه من النقص إلى الكمال، و الرجوع من الحالة الغريبة إلى الفطرة الأصليّة، و لا محالة رجوع الخلق الى الحقّ [١٥] ليس إلّا على هذا الطريق اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٣٠/ ١١].
لكن السعداء يتوجهّون إليه تعالى بنفوس راضية و قلوب سليمة عن العلائق الظلمانيّة و العوائق الرديّة، و أمّا الأشقياء فيرجعون إليه بنفوس مظلمة كدرة كثيرة التعلّق بالدنيا و مؤذياتها و قلوب مسودّة منكوسة منقلبة [١٦] إلى الأسفل.
و التقدير: ترتيب الأمر على مقداره. قوله: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ يحتمل أن يراد منه: نحن خلقنا الأبدان الاخرويّة عند الموت بهيئات متفاوتة مختلفة و قسمناها بين أرواحكم مناسبة لأعمالكم و أخلاقكم فإنّ الموت
(١٤، ١٥) الخالق- نسخة.
[١٦] متعلقة- نسخة.