تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٨ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٥١ الى ٥٣
الصافّات حيث قال: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ* طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [٣٧/ ٦٥].
و هي شجرة النفس الخبيثة، المتغيّرة عن الفطرة العقليّة لسبب [٩٦] اعتقادات فاسدة أفسدتها، كشجرة طيبّة تغيّرت رائحتها لفساد تطرّق إليها و غيّرها عن الطبيعة الأصلية فصارت كريهة الطعم و الرائحة، و هي بسبب [٩٧] هذه الإعتقادات نابتة [٩٨] في قعر جهنّم الطبيعة، المتشعبة أفنانها في دركاتها، تتغذّى بها قلوب الكفّار و نفوس أهل النار، لأنّها تنمو و تزيد بواطنهم في النفسانيّة و قوّة الشرارة و القساوة [٩٩] و شدّة الجحود و العداوة لأهل الدين و أصحاب اليقين، و إليه الإشارة بقوله: فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ.
فشجرة الزقّوم كأنّها مثال لنفوس الرؤساء و أئمّة الضلال المبتدعين للتعليم و الإرشاد، و إليه الإشارة بقوله: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ [٣٧/ ٦٣] إذ قد صارت تلك النفوس من جهة طلعها- أي حملها و ثمرها من العلوم المغالطيّة و الأكاذيب الوهميّة- رؤوس الشياطين.
و «الآكلون من زقّوم» إشارة إلى نفوس الأتباع و المقلّدين، الذين ظلّوا عن سبيلهم و نكبوا عن دليلهم. و أكلهم منها: أخذهم الإعتقادات الباطلة منها و تديّنهم بدينها. و امتلاء بطونهم منها: نشؤهم في هذه العقائد الرديّة المسودة للقلوب، المغذّية [١] للنفوس الشقيّة، المنمية لها فظاظة و غلظة، المورثة لها شدّة و قسوة، فإنّ الأشرار غذائهم من الشرور و هذه أغذيتهم الاخرويّة.
و بإزاء أغذية هؤلاء أرزاق أهل اللّه و مقويّات قلوبهم و مغذيّات أرواحهم
[٩٦] بسبب- نسخة.
[٩٧] بحسب- نسخة.
[٩٨] ثابتة- نسخة.
[٩٩] و الفساد- نسخة.
[١] المعذبة- نسخة.