تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦١ - فقال - عز اسمه - سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٤٢ الى ٤٤
و اعلم- إن كنت من أهله- إنّ صورة جهنّم و أهلها هي بعينها من حقيقة هذه الدنيا و أهلها، لكنّها يظهر هناك باطنها و يبطن ظاهرها. كما أنّ هاهنا طويت سرائرها و نشرت ظواهرها، فالسموم بالحقيقة هي من نار الطبيعة الفاعلة للحرارة الشديدة في بواطن الأجسام المركّبة من العناصر، فإنّ فعلها في تحليل الرطوبات الحاصلة في بدن النبات و الحيوان و إفناء فضلاتها أقوى من فعل النار المحسوسة في الحطب اليابس، فنار الطبيعة المستورة عن الأبصار الكامنة في هذه الأجسام هي أحقّ باسم النار من هذه النار التي هي إحدى الأسطقسات، لأنّها تفعل في بواطن الأجسام أكثر من ظواهرها، بخلاف هذه، و لأنها أتمّ فعلا و أدوم تأثيرا حيث لا يصادم تأثيرها مجاورة الماء لأنها تجامعه [٨٣] و تؤثّر فيه.
على أنّ هذه النار المحسوسة أيضا مبدأ ناريّتها و منشأ إحراقها و تفريقها المختلفات طبيعة غير محسوسة، و لها صورة أخرويّة قريبة من نار الطبيعة الكليّة في جميع الأجسام من صور غيرها من العناصر، و هي كلّها بالقياس إلى نار النفس الأمّارة الموقدة التي تطّلع على الأفئدة كشرارة من نار عظيمة، و هاتان الناران- أي نار الطبيعة و نار النفس الشريرة- كامنتان عن مشاهدة الخلق هاهنا، ظاهرتان عليهم يوم القيامة.
و أمّا الحميم: فهو من حقيقة مياه هذا العالم إذا تسخّنت في الأجسام [٨٤] و الأبدان النباتيّة و الحيوانيّة و اشتدّت سخونتها بفعل الحرارة الغريزيّة الكامنة فيها، و خصوصا إذا انضمّت إليها الحرارة الغريبة الحاصلة من التعب و المشقّة
[٨٣] تجاوره- نسخة.
[٨٤] الأجساد- نسخة.