تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٩ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٤١
أو الذين يأخذون كتبهم بشمالهم، أي من جانب الحسّ و الطبيعة، و قد مرّ بيان أنّ المعنيين متلازمان. و بيانه بوجه آخر: إنّ النفس الكليّة الموصوفة بالقوّتين- المعبّر عنها بلسان الشرع ب «اللوح المحفوظ»- ظلّ للعقل الكلّي- المعبّر عنه ب «القلم الأعلى» و «النور المحمّدي»
لقوله صلّى اللّه عليه و آله «أوّل ما خلق اللّه نوري» [٧٧]
كما أنّ الطبيعة ظلّها.
فما لم تمتدّ من ظلّ النفس و بقيت في درجة النوريّة سمّيت بالزمرّدة الخضراء، و ما امتدّ من ظلّ النفس فتسمّى طبيعة، و كان امتدادها على جوهر الهيولى المظلمة، فظهر من جوهر الهيولى و الطبيعة الجسم الطبيعي مظلما، و لهذا شبّهوه بالسبخة [٧٨] السوداء، و في هذا الجسم [٧٩] ظهرت صور هذا العالم و أشكاله.
فكما علمت هذا في النفس الكلّية فاعلم أنّ الحال في النفوس الجزئيّة هكذا لأنها رقائق للنفس الكلّية، فلكلّ نفس جزئيّة جانبان: الأعلى و هو اليمين، و الأسفل و هو الشمال. و ليس لها الانتقال من طرف إلى طرف إلا أفراد النفوس الإنسانيّة، فإنّ كلّا منها كطير له جناحان بإحديهما يطير إلى فوق- و هي القوّة النظريّة- و بالأخرى يهوي إلى تحت و هي القوّة العمليّة.
فمن طارت نفسه إلى العالم الأعلى- إمّا بقوّة ذاته كالمجتهدين العارفين، أو بقوّة غيره كالمقلّدين المريدين- فهو من أهل السعادة الأخرويّة، إمّا من الفائزين المقرّبين أو من أصحاب اليمين الناجين.
[٧٧] البحار: ج ٢٥ ص ٢٢.
[٧٨] بالشحة- بالشبحة- نسخة.
[٧٩] القسم- نسخة.