تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٢٦
و إذا بلغ الرجل إلى غاية يكون شعفه مقصورا على إدراك أحوال الربوبيّة انحطت درجته عند الناس- إذ يخرج كلامه عن حدود عقولهم- و يهجرهم و يهجرونه و يتركهم و دينهم و ينفرد عنهم آخذا بدينه عاملا بوصيّة ربّه:
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [٦/ ٩١].
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة (٥٦): آية ٢٥]
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً (٢٥)
«اللغو» و «العبث» من فعل القوّة المتخيّلة إذا لم يكن معها غاية عقليّة أو فكريّة.
و «التأثيم» من فعل القوّة الطبيعيّة عند عصيانها عن طاعة النفس.
فالأول ناش من ضعف العقل، و الثاني من غلبة الطبيعة و انقهار النفس و عجزها، و هما منتفيان عن أهل الجنان و أصحاب الرضوان.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة (٥٦): آية ٢٦]
إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً (٢٦)
لسلامة صدورهم و نقاء سريرتهم عن الغشّ و العداوة، و سلامة أقوالهم و اعتقاداتهم عن الكذب و الغلط، فلا يسمعون إلّا قول بعضهم لبعض على وجه التحيّة: سلاما سلاما. فيفشون بينهم السلام و حسن الكلام و نصب «سلاما» إمّا على البدليّة ل «قيلا» و إمّا على كونه مفعولا به، و إمّا على المصدريّة بتقدير سلّمك اللّه سلاما.