تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤٢ - حكمة قرآنية
و يكون التكاليف الشرعيّة عبثا لا فائدة فيها في العاقبة.
فعلم إنّ الآثار الحاصلة من الأفعال [٢٢] و الأقوال في القلوب و الأرواح بمنزلة النقوش الكتابيّة في الألواح أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [٥٨/ ٢٢].
و تلك الألواح النفسيّة يقال لها: «صحائف الأعمال». و تلك الصور و النقوش الكتابيّة تحتاج في حصولها إلى مصوّر و كاتب لأنّها ممكنة معلولة، و المعلول لا ينفكّ عن علّته القريبة، فالمصوّرون و الكتّاب- كتابة غائبة عن هذه الأبصار- هم الكرام الكاتبون، المرتفعون عن الوقوع في نقائص هذا العالم، الغائبون عن إدراك حواسّ الناس إلّا أهل اللّه، و هم ضرب من الملائكة المتعلّقة بأعمال العباد و أقوالهم ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [٥٠/ ١٨].
و إنّهم طائفتان: إحداهما ملائكة اليمين، و هم الذين يكتبون أعمال أصحاب اليمين، و الاخرى ملائكة الشمال و هم الذين يكتبون أعمال أصحاب الشمال: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ [٥٠/ ١٧].
و
في الحديث: «من قال «سبحان اللّه العظيم» غرست له نخلة في الجنّة» [٢٣].
و
في الخبر: «إنّ من عمل حسنة كذا يخلق اللّه منها ملكا يثاب به، و من عمل سيّئة كذا يخلق اللّه منها شيطانا يعذّب به».
[٢٢] الأحوال- نسخة.
[٢٣] الترمذي كتاب الدعوات: الباب ٦٠ ج ٥ ص ٥٥١. ابن ماجة كتاب الأدب: الباب ٥٦ ج ٢ ص ١٢٥١.