تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٥ - حكمة إلهية
فهذه الأحاديث ايضا دالّة على نسخ البواطن و انقلابها، و هذا كثير في هذه الأمة، فترى الصورة اناسي، و في الباطن غير تلك الصورة من ملك أو شيطان أو كلب أو أسد أو ذئب أو قرد أو خنزير و غير ذلك، كما كثر المسخ في الصورة الظاهرة في بني إسرائيل، كما قال سبحانه: وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ [٥/ ٦٠] و قوله: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ [٢/ ٦٥].
و قد بيّنّا في الشواهد الربوبيّة منشأ [١٨] الفرق بين مسخ الظواهر على هذا الوجه الجائز الذي كان في قوم موسى عليه السلام، و بين التناسخ على الوجه المستحيل الذي ذهبت إليه التناسخيّة، و العلة في جواز ذلك و بطلان ما ذهبوا إليه، و هذا أيضا من العلوم الشريفة التي تختصّ بأهل القرآن، و هم أهل اللّه خاصّة- كما ورد في الحديث.
قوله عزّ من قائل لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ [٦] قيل: أي جزاء أعمالهم- بحذف المضاف- و لا حاجة إليه لما تحقّق عند أهل الحقيقة إنّ الصور الاخرويّة هي صور الأعمال القلبيّة و النيّات الباطنيّة، و هذه الصور- سواء كانت مؤلمة كما للأشقياء أو ملذّة كما للسعداء- موجودة الآن في باطن كلّ إنسان، إلّا أنّها مستورة مختفية عن الأبصار، غير مترقبّة عليها الآثار لخفائها و ضعفها، و إنّما موطن ظهورها و إلذاذها و ايلامها هو
[١٨] الشواهد الربوبية: ص ١٢٣ الى ٢٣٨.