تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٣ - حكمة إلهية
أمّا الآيات: فمثل قوله تعالى: وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [٣٠/ ١٤]. و قوله: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ [٢٧/ ٨٣]. و قوله: وَ امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [٣٦/ ٥٩].
و قوله: أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [٦٨/ ٣٥] و قوله: أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [٣٨/ ٢٨]. و قوله: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٣٩/ ٩]. و قوله: سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ [٤٥/ ٢١].
كلّه على سبيل الاستفهام الإنكاري- و هو أبلغ-.
و ممّا يدلّ على كون الإنسان متّحد الماهيّة في النشأة الدنيا و الفطرة الاولى، متخالف الحقائق في النشأة الاخرى و الفطرة الثانية من جهة سبق أعمال و اعتقادات و ملكات قوله تعالى: ما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا [١٠/ ١٩]. و قوله: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [١٦/ ٩٣] و قوله: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً [٧٨/ ١٨].
و من هذا الباب الآيات الدالّة على النسخ، فإنّ المراد منها نسخ البواطن- و قد أوّلها أهل التناسخ إلى انتقال النفوس إلى أبدان أخرى حيوانيّة في هذه النشأة، و حرّفوا الكلم عن مواضعه، و قد بيّنا فساد ما ذهبوا إليه في موضعه ببرهان خاصّ عرشي لا نطوّل الكلام بذكره [١٣]- و هي مثل قوله: ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [٦/ ٣٨].
و كقوله: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ [٥٤/ ٤٨] و قوله:
[١٣] راجع الاسفار الاربعة: ٩/ ٢.