تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٠ - حكمة إلهية
و بالجملة يحشر كلّ أحد إلى غاية سعيه و نهاية عمله، و ما كان يحبّه في الدنيا و يعمل لأجله حتّى أنّه
«لو أحبّ أحدكم حجرا لحشر معه» [١٢].
فإنّ تكرّر الأفاعيل يوجب حدوث الملكات، و كلّ ملكة و صفة نفسانيّة تغلب على باطن الإنسان تتصوّر في الآخرة بصورة تناسبها قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [١٧/ ٨٤] و لا شكّ إنّ أفاعيل الأشقياء المردودين المدبرين إنّما هي بحسب هممهم القاصرة النازلة في مراتب البرازخ الحيوانيّة، و تصوراتهم مقصورة على أغراض بهيميّة أو سبعيّة تغلب على نفوسهم، فلا جرم يحشرون على صور تلك الحيوانات المناسبة لأفعالهم و ملكاتهم، كما في قوله تعالى: وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [٨١/ ٥].
و
في الحديث: «يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة و الخنازير».
حكمة إلهية
إنّ الإنسان من حيث بدنه الدنيوي و نفسه المتعلّقة بها نوع واحد و له حدّ واحد، و لكن من جهة نشأته الثانية و الصورة الاخرويّة و الفائضة على موادّ النفوس بحسب هيأتها النفسانيّة سيصير أنواعا كثيرة.
و السبب اللمّي في ذلك أنّ النفس الإنسانيّة لها جهتان: جهة قوّة وجهة فعل، فهي من حيث فعليتها صورة فائضة على مادّة البدن، و هي من هذه الحيثيّة أمر واحد هو مبدأ فصل الإنسان، يمتاز به عن سائر المركّبات الحيوانية و غيرها، و أمّا من جهة كونها بالقوّة فلها استعداد كلّ صفة من
[١٢] الأمالي للصدوق (ره): المجلس ٨٢ ص ١٢٠.