تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٢٤
الظاهرة و الإنسان يقع فيها و يدرك الصور الماديّة و يستلذّ بها من حيث اشتماله على الجوهر الحاسّ و بذلك يشارك الحيوانات اللحميّة.
و أمّا عالم الصور الاخرويّة- و هو النشأة الغيبيّة- فتختصّ بإدراكها الحواسّ الباطنة و الإنسان يقع فيها و يدرك صورها المجرّدة عن المادّة دون المقدار و الشكل، و يستلذّ بها لاشتماله على جوهر العقل العملي و التخيّل بالفعل و بذلك يشارك الجنّ و ضربا من الملائكة النفسانيّة.
و أمّا عالم الصور المفارقة الإلهيّة و المثل النوريّة و النشأة القدسيّة فتختصّ بإدراكها القوّة الروحانيّة و البصيرة العقليّة، و الإنسان يقع فيها و يدرك صورها ببصيرته العقليّة و قوّته القدسيّة و هذه القوّة مفقودة في أكثر الناس- بل لا توجد إلّا نادرا- و عالم الدنيا منبع الظلمات و معدن الآفات، كما أنّ العالم الثالث محض الأنوار و الخيرات المفارقة عن الشرّ بالكلّيّة.
و أمّا العالم الأوسط فينقسم إلى صور نوريّه و ظلمانيّة، و لكلّ منها طبقات هي طبقات الجنّة و النار، فأهل الدنيا أشقياء محضة، و أهل اللّه سعداء محضة، و أهل الآخرة ينقسم إلى السعداء- و هم أصحاب اليمين و أهل الجنّة- و إلى الأشقياء- و هم أصحاب الشمال و أهل النار- فمن عمل للدنيا كان أجره و جزاءه المال و الجاه، و عاقبته الحسرة و الندامة و الحرقة بالنار، و من عمل للآخرة كان أجره و جزاءه الجنّة و الحور و القصور و من نظر في معرفة اللّه و علم مبدأه و معاده و تصوّر حقايق الأشياء كما هي و صدّق بوجودها كان أجره و جزاءه الاتّصال بالملإ الأعلى و مجاورة الحقّ الأوّل و مطالعة ملكوته و دوام النظر إلى وجهه الكريم، و ذلك هو الفوز العظيم و الفضل الجسيم، و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، و لذلك جعل اللّه المذكورات من السرر