تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٧ - قوله عز من قائل سورة الزلزلة(٩٩) آية ٤
فيه و يجرّه إليه بحسب أسماء يسلك بها إليه، و الكلّ مهتد من هذا الوجه، و الضلال من العوارض الطارية، كما أنّ الرحمة واسعة كلّ شيء، و الغضب عارض، فالمآل إلى الرحمة التي وسعت كلّ شيء.
و قد انساق الكلام هاهنا إلى مقام يدقّ عن دركه خواطر الأنام، بل يضيق عن تحقيقه حواصل أفهام الفضلاء الكرام- فضلا عن أصحاب القلقة و الكلام.
و في الكشّاف [١١]: «هو مجاز عن إحداث اللّه تعالى فيها من الأحوال ما يقوم مقام التحديث باللسان، حتّى ينظر من يقول: «ما لها؟» إلى تلك الأحوال فيعلم لم زلزلت و لم لفظت الأموات، و إنّ هذا ما كانت الأنبياء ينذورنه و يحذّرون منه. و قيل: ينطقها اللّه على الحقيقة و تخبر بما عمل عليها من خير و شرّ. و
روى عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله: «تشهد على كلّ أحد بما عمل على ظهرها» [١٢].
و هذه الأحوال غير منافية لما ذكرنا، بل مؤكدة لما بيّنّاه.
و قوله سبحانه: يَوْمَئِذٍ بدل من: إِذا واقع في حيّزه، فتكونان معمولي فعل واحد ينصبهما و هو تُحَدِّثُ، و يجوز أن ينتصب الأوّل بعامل مضمر مثل «اذكر» أو ما يجري مجراه. و الثاني بتحدّث، و مفعوله الأوّل محذوف و الثاني: «أخبارها».
و في قرائة ابن مسعود: تنبّئ أخبارها. و سعيد بن جبير: «تنبئ»- بالتخفيف-.
[١١] الكشاف في تفسير الآية: ٣/ ٣٥١.
[١٢] الترمذي: كتاب التفسير، سورة الزلزال ج ٥/ ٤٤٦. المسند: ٢/ ٣٧٤.