تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠ - تذكرة
جلّ اسمه: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ [٨٤/ ٦] و قوله: وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [٨٤/ ٩] و قوله: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [٢/ ١٥٦] و قوله: كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ [٢١/ ٩٣] و قوله: هُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [٤١/ ٢١]. و نظائرها ممّا هي غير محصورة.
و هذه الحركة الجبليّة إليه تعالى و الى الدار الآخرة لا تنافي الشقاوة و الكفر، بل تعمّ السعيد و الشقيّ و المؤمن و الكافر، كما بيّن. و كذا لا تنافي الذبول الطبيعي و الموت الطبيعي، لأنّ توجّه النفس إلى جهة الآخرة بعد تمام الاستكمال البدني يوجب انصراف تدبيرها عن البدن شيئا فشيئا، حتّى إذا تمّ التوجّه إليها و الانصراف عنه بالكليّة عرض له الموت، فلهذا المعنى يكون الذبول طبيعيّا و الموت طبيعيّا، لا كما اشتهر فيما بين الناس من أن سببهما نقصان القوّة في الأوّل و فنائها في الثاني.
فاذن قد بزغ الحقّ و انكشف الأمر في أنّ الأرض بما فيه دائمة التحوّل و الحركة من جوهر محسوس أدنى الى جوهر محسوس أعلى، ثمّ تتحرّك بعد طيّ مراتب المحسوسات الجوهريّة إلى الجواهر الغير المحسوسة، فتتحرّك من الأخسّ منها وجودا و الأقلّ آثارا إلى الأشرف منها وجودا و الأكثر آثارا و هكذا تتدرّج في الاستكمال و تسير في الأطوار السلوكيّة و الأحوال من صورة إلى صورة حتّى تنتهي نوبة الانتقال و الارتحال من الجواهر النفسانيّة إلى الجواهر العقلانيّة.
فإذا وصلت إلى الحضرة الإلهيّة و عالم الأسماء بعد عالم الأرض و السماء فتحشر إلى اسم من أسمائه: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ.