تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٩ - تذكرة
تذكرة
هذه الحركة الأرضيّة التي قد مرّت الإشارة إلى أنّها إراديّة شوقيّة عقليّة ليست واقعة في إحدى المقولات الأربع العرضيّة، لما مرّ أنّها غير محسوسة و لا قابلة لأنّ يحسّ بإحدى هذه الحواسّ، بل هي حركة ذاتيّة واقعة في مقولة الجوهر، و المقتصرون على البحث البحث من النظّار و ذوي الأفكار لم يجوّزوا الحركة في مقولة الجوهر و لم يمكنهم أن يتفطّنوا بدقّة أفكارهم وحدّة أنظارهم بهذه الحركة الذاتيّة لأنّ إدراكها يحتاج إلى تأييد إلهي و إلهام نوري ربّاني تختصّ بأصحاب المكاشفات للقلوب المنورة بنور الايمان ثمّ العرفان.
فهم قد رأوا بالمشاهدة العيانيّة أنّ الأعيان الجوهريّة دائمة التوجّه إلى اللّه تعالى توجّها معنويّا و حركة ذاتيّة، و ما من جوهر عينّي له صورة وجوديّة إلّا و له هذا السير الحثيث إلى الحضرة الإلهيّة، و هو أبدا في الانتقال من صورة إلى صورة و من طور إلى طور- حركة رجوعيّة و سيرا استكماليّا كما قال سبحانه: وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [٢٧/ ٨٨].
فهكذا حكم الإنسان، فإنّه أبدا بحسب غريزته في التبدّل و الميلان من نشأة إلى نشأة و طور إلى طور و من هويّة إلى هويّة، و من تبدّل هذه الهويّات عليه يستمرّ له هويّة ثابتة يحكم بها عليه أنّ ذاته هي التي كانت موجودة أوّلا، فله هويّة ثابتة هي التي بعينها متبدّلة، فانظر ما ذا ترى.
و على هذه الحركة الانقلابيّة للإنسان شواهد كثيرة من القرآن مثل قوله