تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٧ - اشارة نورية
الانتقالات الأرضيّة الواقعة [٥] من جملة الأرض و ما فيها من ساير المركبّات التامّة و الناقصة و بسائطها، إذا أخذت دفعة واحدة و شوهدت شهودا أخرويّا، و ما يختصّ بأهل الآخرة و بأهل المعرفة و إن لم يحشروا بعد بحسب قالبهم إلى اللّه، و ذلك لأنّهم قد حشروا إلى اللّه بحسب قلوبهم.
و هذه الحركة إذا أخذت هكذا فهي حركة عقليّة شوقيّة، من اللّه مبدئها و إلى اللّه منتهاها، و باسمه مجريها و مرسيها، كما قال تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها* فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها* إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها [٧٩/ ٤٢- ٤٤].
و قد بين أيضا في المعالم الإلهيّة إثبات العقل و الإرادة للأرض بالبرهان المنوّر بأنوار القرآن، مثل قوله: أَتَيْنا طائِعِينَ [٤١/ ١١] وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها [٣٩/ ٦٩] و قوله إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى [٤١/ ٣٩] و من اكتحلت عين بصيرته بنور الحكمة الحقة يعلم إن كل جرم- غليظا كان أو لطيفا- فله حيوة و نفس و عقل، إذ ما من جسم إلّا و له صورة طبيعيّة هي مبدأ حركته القريب، و كلّ جسم من شأنه التفرّق و الانقطاع و التكثّر، و عند القطع و التكثير ينعدم ذاته و يزول اتّصاله، و كلّ طبيعة من شأنها الاستحالة و السيلان دائما- كما حقّق في مقامه- فالنفس الروحانيّة هي علّة اتّصال الأجرام و وحدانيّته، فالوحدة و الاتّصال مستفادان في كلّ جرم من النفس، و كذا البقاء و الاستمرار له، لسيلان طبيعته و استحالتها- لما مرّ-.
و النفس لا يتمّ وجودها إلّا بالعقل، لأنّها أيضا من حيث الفعل و التدبير
[٥] الواقعية- نسخة.