تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤١٦ - اشارة نورية
الغريزيّة للأشياء غير منسلخة عنها و لا متراخية إلى حين- إذا خلّيت و طبائعها- فهكذا حكم هذا الزلزال.
و قد حقّق في المعالم الإلهيّة بالبراهين النورانيّة أنّ الأرض و الأرضي كالسماء و السماوي في أنّ لها حركة ذاتيّة جوهريّة لا تفتر عنها لحظة، و ما من طبيعة أو ذي طبيعة إلّا و هو أبدا في الحركة الاستكماليّة الجوهريّة، و بها تطلب الحقّ الأوّل و ترجع إليه كما في قوله سبحانه: فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [٤١/ ١١].
فالإتيان للّه سبحانه أمّا من السماء و ما فيها، فكان في أوّل الأمر على جهة الطوع لكونها مفطورة على كمالها الأتمّ في أوّل النشأة مطيعة للّه تعالى بحسب فطرتها الاولى، و أما من الأرض و من عليها، فكان على جهة القسر أولا لأنها ناقصة الفطرة الاولى، و إنّما اكتسب الكمال و التقرّب إلى اللّه بحسب فطرة اخرى و نشأة ثانية. فالأرضيّات بعد استكمالها بالنفوس الكاملة الإنسانيّة صارت مطيعة للّه تعالى بلا إكراه كالسماويّات، فاتّفقتا في سلوك طريق الحقّ و السير إلى اللّه و الإتيان إليه و لهذا قالتا: أَتَيْنا طائِعِينَ.
و في الكشّاف: «معني هذه الإضافة زلزالها الذي تستوجبه في الحكمة، و هو مشيّة اللّه، و هو الزلزال الشديد الذي ليس بعده، و نحوه قولك: أكرم التقيّ إكرامه، و أهن الفاسق إهانته. تريد ما يستوجبانه من الإكرام و الإهانة.
أو زلزالها كلّه و جميع ما هو ممكن منه» [٤].
و قد أجرى اللّه على لسانه من الحقّ ما يمكن أن يراد منه مجموع
[٤] الكشاف: سورة الزلزلة، ج ٣ ص ٣٥٣.