تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٢ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٨ الى ١٩
و
روى صاحب الكشّاف [٢] مرفوعا عن أبي ذر- رضي اللّه عنه-: إنّه سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «كم أنزل اللّه من كتاب؟». فقال صلّى اللّه عليه و آله: «مائة و أربعة كتب. منها على آدم عشر صحف، و على شيث خمسون صحيفة، و على أخنوخ- و هو إدريس- ثلاثون صحيفة، و على ابراهيم عشر صحائف، و التورية، و الزبور، و الإنجيل، و الفرقان».
و جميعها مشتركة في طريق واحد و مسلك جامع هو العلم باللّه و أسمائه و أفعاله و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و مع الخلوص عن غشاوة الدنيا بإصلاح الجزء العملي من النفس، و هذه سبيل الموحّدين جميعا من الأنبياء و الأولياء و العرفاء.
و قال اللّه تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [٢١/ ٢٥].
و قال تعالى: قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي [١٢/ ١٠٨].
و سلّم هذه المعارف هو علم حقيقة النفس و كيفيّة استكمالاتها و تطوّراتها من لدن حدوثها و كونها عقلا هيولانيّا إلى غاية تمامها و كمالها عقلا فعّالا متّصلا بعالم القدس و الحضرة الإلهيّة، و الغرض الأصلي [٣] من بعثة جميع الأنبياء و المرسلين هو يرجع إلى أمرين: التجرّد عن العلائق، و الاستكمال بالحقائق.
[٢] الكشاف: ج ٣ ص ٣٣٢. و انظر الخبر مع إضافات في الدر المنثور: ٦/ ٣٤١.
[٣] الأعلى- نسخة.