تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٠ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) آية ١٧
و علامة عدم العرفان عدم حبّ اللقاء: و علامة عدم الحبّ كراهة الموت و إيثار الحيوة الدنيا، مع كون الآخرة خير و أبقى في نفس الأمر و عند اولي الألباب.
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [٦٢/ ٦] فجعل سبحانه تمنّى الموت علامة صدق الولاية و المعرفة.
و
قال سيّد الموحّدين و إمام العارفين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: «و اللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي امّه» [١٠].
و
قال عليه السّلام عند وقوع الضربة عن ابن ملجم (لعنه اللّه) على رأسه الشريف «فزت و ربّ الكعبة» [١١].
لعلمه اليقيني بأنّ الآخرة خير له، إذ بها يظفر بالمقصود و يشاهد جمال المعبود.
فسبحان من تجلّى القلوب أوليائه بنور الجمال، و كشف عن بصائر أحبّائه حجب الجلال، فتاهت أرواحهم من الملكوت، و بقوا حيارى في كشف الجبروت، فخاضوا في بحر اليقين، و أصبحوا في جمال الذات هائمين و بحقّ العبادة الذاتيّة قائمين. قائلين: اللهمّ الطف أسرارنا بإشراق المحبّة في أرجائها، و شوّق أرواحنا إلى شهود جمالك بفنائها، حتّى تحيّرت في سبحات وجهك الكريم و طاشت، و دهشت عند تجلّيات حسنك و تلاشت، فحكم الشهود عليها بنفي [١٢] الوجود، و ألزمها الاعتراف ب «لا اله الّا اللّه الواحد الأحد المعبود المشهود».
[١٠] نهج البلاغة: الخطبة رقم ٥.
[١١] المناقب لابن شهر آشوب، فصل مقتله عليه السّلام: ٣/ ٣١٢.
[١٢] ينفى- نسخة.