تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٢٠ الى ٢١
في التكوين بواسطة جارحة فلم يقع أو وقع و لم يعم مع عموم ذلك بترك الواسطة فقد كمل، و لا يقدح في كماله ما لم يقع في الوجود عن أمره بالواسطة، فإنّ الصورة الإلهيّة بهذا ظهرت في الوجود، فإنّه تعالى أمر عباده على ألسنة رسله و في كتابه، فمنهم من أطاع و منهم من عصى، و بارتفاع الوسائط لا سبيل إلّا الطاعة خاصّة و لا يتمكّن من إبائه.
قال صلّى اللّه عليه و آله: «يد اللّه مع الجماعة» [٣٢].
و قدرته نافذة و لهذا لو اجتمع الإنسان في نفسه حتّى صار شيئا واحدا أنفذت همّته فيما يريد.
و قال أيضا في فصوص الحكم [٣٣]: «بالوهم يخلق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلّا فيها، و هذا هو الأمر العامّ. و العارف يخلق بالهمّة ما يكون وجوده في خارج محلّ الهمّة، و لكن لا تزال الهمّة تحفظه و لا يؤدها حفظه ما خلقته، فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق».
و قال أبو علي في تعليقاته [٣٤]: «كلّما كان أشدّ تصوّرا يكون أتمّ فعلا، إلى أن ينتهي إلى الأوّل الذي ليس فيه شيء بالقوّة، فيلزم أن يصدر عنه كلّ موجود، و النفس ما دامت تصوّراتها بالقوّة لا يصحّ صدور فعل عنها إلّا بمصوّر يصوّر لها الأشياء و يخرجها من القوّة إلى الفعل، و الكواكب تؤثر في نفوسنا
[٣٢] الترمذي: كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة: ج ٤ ص ٤٦٦.
[٣٣] فصوص الحكم: الفص الاسحاقي، ص ٨٨ و فيه: «و العارف يخلق بالمهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة.
[٣٤] التعليقات: ص ١٦٧ باختلافات يسيرة.