تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١ الى ٣
المقدّس ما يناسب و يليق لحقيقة الحقّة الأحديّة.
و العبارة أيضا لا تساعد غير هذا، إذ الأمر بتسبيح الاسم- بمعنى الصوت- غير مناسب، لأنّه يسبّح به، لا يسبّح له. بل المأمور به هو الاعتقاد بأنّ الفعل الربّاني و الاسم الإلهي موجود روحانيّ مقدّس عن الأجسام و الجسمانيّات، مجرّد عن الأحياز و المكانيات.
و ذلك لأنّ الصادر الأوّل عن الحقّ سبحانه يجب أن يكون أمرا واحدا بالفعل، مستقلا في الوجود و التأثير. و غير الجوهر العقلي لا يكون كذلك لانتفاء الوحدة من الجسم، و الفعليّة من الهيولي، و استقلال الوجود من الصورة و العرض، و التأثير من النفس.
و يؤيّد ما ذكرناه قوله سبحانه: تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ [٥٥/ ٧٨] لأنّ وصف الشيء بذلك يدلّ على أنّه عاقل لذاته.
و اعلم إنّ «اليمين» و «اليد» و «الأمر» و «القلم» في قوله تعالى:
وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [٣٩/ ٦٧] و قوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٤٨/ ١٠] و قوله: وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [٥١/ ٤٧] و قوله وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [٥٤/ ٥٠] و قوله: اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [٩٦/ ٣] كلّها عبارات عن هذا الملك المقدّس الروحاني الذي هو يمين اللّه و واسطة فيضه و قلم كتابته الحقائق على ألواح النفوس، و حجاب ذاته و سرادق غيبه الذي ينتهي إليه سير السالكين إلى اللّه تعالى. فلهذا أمر سيّدهم و قائدهم بتسبيحه و تمجيده الدالين على علّو الحقّ و مجده.
فمن جملة الطرق الموصلة إلى معرفة علوّه و رفعته في كونه تعالى رفيعا