تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨ - لمعات قرآنية عن أنوار رحمانية
المحبّ الموافق للحبيب، أو الأب الشفيق للولد، حتّى يكون مخاصمتهم له مخاصمتهم للّه تعالى.
و ثالثها: الإشارة إلى أنّ كلّ من خالف أمره و نهيه آذن بحرب من اللّه كما إليه الإشارة
بقوله: «من آذى وليّا فقد آذنته بالحرب» [٧١]
و
في رواية: «من بارز وليّا فقد بارزني» [٧٢].
فكيف بايذاء من هو سيّد الأنبياء و أكمل الأولياء صلّى اللّه عليه و آله و مبارزته؟
و رابعها: انّه تعالى أمره صلّى اللّه عليه و آله بأن يمهلهم و يهملهم و لا يشغل سرّه بدفعهم و منعهم [٧٣] فلا يشوّش ضميره المنير و لا يكدّره و لا يوزع خاطره الشريف بالتفكّر في خصومتهم، بل يلتجي في استدفاع مضرّتهم و استكفاء مؤنتهم إلى جناب الحقّ ليجازيهم على مكائدهم و ساير أفعالهم السيّئة أسوء الجزاء، من غير أن يسعى هو في ذلك، تعظيما لشأنه و إجلالا لمكانه و استرفاها لباله و تصفية لضميره الذي هو محلّ الواردات القدسيّة و مورد السكينات الإلهيّة.
و خامسها الدلالة بطريق المفهوم على تسلية خاطره صلّى اللّه عليه و آله بأنّه تعالى يبيد أعدائه، فإنّ المعنى أمهلهم [٧٤] أنت و لا تكايدهم فإنّي أكفيك كيدهم و أدفع شرّهم، فاكتف بكفايتنا و استظهر بعنايتنا فإنّا نعصمك من الناس و نكفيك الناس و نعيذك من شرّ الوسواس الخنّاس، كلّ ذلك طمأنينة له و تسكينا لقلبه المقدّس.
[٧١] البخاري (من عادى لي ...) ج ٨ ص ١٣١. ابن ماجة: ج ٢ ص ١٣٢١.
[٧٢] التوحيد (من أهان لي ...) ص ١٦٨.
[٧٣] قمعهم- نسخة.
[٧٤] مهلهم- نسخة.