تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٩ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) الآيات ١١ الى ١٢
قوله جلّ اسمه [سورة الطارق (٨٦): الآيات ١١ الى ١٢]
وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ (١٢)
هذا قسم آخر منه سبحانه تأكيدا لأمر القيامة.
و الرجع: المطر. سمّي «رجعا» كما سمّي «أوبا» لأنّه يرجع و يؤب كلّ حين- من باب اطلاق المصدر و إرادة المشتقّ، أو من باب حمل معناه عليه مبالغة، أو لإرادة التفأل- فسمّوه رجعا و أوبا ليرجع و يؤب.
و لا يبعد أن يقال: سمّى بالرجع لأنّ الريح يرفع الأبخرة و الأدخنة من البحر و الأرض، و يسير بهما إلى الجوّ و تنعقد سحابا ماطرا فيمطر، و المطر يرجع إلى حيث رفع منه، لأنّ السيول و الأودية تجريان و تنصبّان إلى البحر أخيرا.
و قيل: رجع السماء إعطاؤها الخير الذي يكون من جهتها حالا بعد حال على مرور الأزمان، فترجع بالغيث و أرزاق العباد.
و لأحد أن يقول: السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ لاستدارة حركتها، فهي في كلّ آن ترجع إلى موضع فارقته. أو إنّها ذات الرجع لكونها ذات كواكب راجعة في سيرها، و سمّي الكوكب «رجعا» بأحد الوجهين المذكورين، و هي الخمسة المتحيّرة التي يكون كلّ منها في فلك غير شامل للأرض يسمى بالتدوير يحمله فلك شامل لها يسمّى: بالحامل، نسبة حركة أحدهما- و هو التدوير-